الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣نمهيد:
كيف يتم اختيار الإمام؟ وما هي أهم شروطه من ناحية الكفاءة الخلقية والخلقية؟ وما هي المراسيم التي يتم بما نصبه؟ وفي حالة الخرافه عمَّا تعهد به، هل يحق للمسلمين التظاهر والخروج عليه؟ وما هي مراحل ذلك؟ لقد تبنت الإجابة عن هذه الأسئلة مدرسة الاختيار، التي تضم في بحثنا أهل السنة والإباضية دون مدرسة النص والتعيين التي حصرت هذه العملية في شخص الإمام الذي يتولى تعيين خلفه. أما مسألة الخروج على الإمام الشيعي فهو عندها، حرام، إذ لا يمكن أن يحدث هذا أصلا نظرا لعصمته (1).
ونظرا لاختلاف المدرستين السنية والإباضية حول الأخذ ببعض النصوص السنية لتنظيم عملية الاختيار والخروج على الإمام الجائر، فقد اختلفت بعض آرائهم حول المسألتين. ومن جهة أخرى يعود هذا الاختلاف إلى الطريقة التي يسلكها كلُّ مذهب في تفسير تلك
الأحاديث، وإلى مدى تطبيقهم لذلك على ضوء القرآن الكريم. وقبل الدخول في عرض المواقف والنظريات السياسية لكلا المذهبين، هل نستطيع أن نجمع بين الآراء المختلفة، خاصة بعد حدوث التطور الناتج عن التطبيق العملي لهذه النظريات؟ ثم تبنّي كثير من فقهاء السياسة الشرعية السنيين مواقف مغايرة لآراء أئمتهم الأولين أزاء النقاط المختلف فيها بين المذهبين. وهي مسألة شرط القرشية
والخروج على الإمام الجائر.
1 - انظر المبحث الثاني من تمهيد القسم الأول.
175