الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

إنَّه من البديهي أن يطرح مثل هذا السؤال: هل للإمامة أنواع؟ فبقدر ما اجتهد الفقهاء السياسيون في وضع قواعد وضوابط لنظام

الحكم في الإسلام، من حيث ماهية الإمامة ووحدتها وشروطها، وغير ذلك، فإن هناك من المذاهب من ذهب أبعد من ذلك، فدرس جميع الأوضاع التي قد تطرأ على الأمة الإسلامية بصفتها أمة كسائر الأمم، وحضارة من بين حضارات الإنسان تخضع لسنة الكون من قوة وضعف، أما الإسلام فيظل سيد الوجود والحياة كما قال تعالى: والله متم نوره ولو كره الكافرون) (1). وقال: {والعاقبة للمتقين) (2). ولكن رغم هذا فإنَّه لا بدَّ من ابتلاء ليمتحن الله عباده فيعلم

المجاهدين ويعلم الصابرين.

وأنواع الإمامة في موضوعنا هذا ليس من حيث طرق الوصول إليها أو شكلها، بل من حيث طبيعتها وما ستكون عليه الإمامة في وضعية من الأوضاع التي قد تتعرض لها الأمة الإسلامية. وستبقى الإمامة الكبرى وهي إمامة الظهور عند الإباضية، هي الأصل، التي يعمل المسلمون من أجل إقامتها، كما تبقى سائر قواعد الإمامة وضوابطها من حيث الاختيار، وشروطها ووجوبها بدون تبديل ولا

تغيير.

1 سورة الصف آية 8. 2 - سورة الأعراف، آية 128.

242