الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

انفرد

«العزابة جمع عزاب، بفتح العين، مأخوذ من عزب عن أهله سُمُّوا بذلك لانقطاعهم إلى الله بالاشتغال بأمر دينه» (1)، وهو العزوب عن الدنيا وملذاتها، والاشتغال بالعلم وأهل الخير.

عنهم.

ويقرر الدكتور محمد وعوض خليفات بأن معنى

لفظ العزابة يعود

المدن

إلى كون الشيخ وأصحابه يجتمعون في مكان سري بعيدا عن والتجمعات الكبرى مما جعلهم يطلق عليهم اسم العزابة، ثم لم تلبث هذه اللفظة أن أطلقت على عدد محدود من المشايخ أصحاب

السلطة (2).

والأصح ما ذهب إليه أكثر العلماء، ومنهم الدرجيني الذي يقول:

وهذا الاسم مشتق من العزوب عن الشيء، وهو البعد عنهم، فاستعير لمن بعد عن الأمور الدنيوية الشاغلة عن الآخرة» (3). ثم يواصل وصف العزابة وما ينبغي أن يكونوا عليه من هيئة ولباس فيقول: «أول ما يتجرد من طريقة أهل الدنيا بحلق شعر رأسه ثم لا يتركه يطول أبدا، ومنها أن لا يلبس ثوبا مصبوغا إلا البياض، ثم إن اقتصر على عباءة

وملحفة لم يشنه ذلك، وإن لبس ذلك على قميص كان أكمل» (4). أما الطريقة التي يختار بها العزاب عندما يراد إلحاق عضو إلى حلقة العزابة، فإنهم يعينون له شخصا يقوم بمراقبته ومراقبة أعماله. وفي حالة النجاح فإنه يستدعى ليُعلن له العزابة ذلك بالإجماع. ويكون في

1 - البرادي، الجواهر المنقات في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، ص 207.

2 خليفات النظم السياسية والإدارية، ص 27.

3 - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 1، ص 4.

4 - الدرجيني نفسه، ج 1، ص 171.

275