الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

تاريخيا أن المؤتمر الذي وقع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قد أفرز عدة آراء حول مسألة الخلافة، وكان هذا المؤتمر انطلاقا لأهم العقائد السياسية المطروحة حتى الآن في الساحة الإسلامية.

ويرى البغدادي أن سندهم يعود إلى علي بن أبي طالب، ويعتبرونه أول متكلميهم، ويذكرون أنه أوّل من ناظر الخوارج في مسألة الوعد والوعيد، كما ناظر القدرية في المشيئة والاستطاعة. وبعد علي بن أبي طالب يأتي عبد الله بن عمر، فعمر بن عبد العزيز، فالحسن البصري، ثم زيد بن علي زين العابدين (1). كما جعل البغدادي أوَّل المتكلمين من الفقهاء أبا حنيفة النعمان، ثم الشافعي (2).

وإذا كان أبو حنيفة هو أول ممثل حقيقي لأهل السنة والجماعة، فإنَّنا نجد بذور هذا المذهب أيضا عند الحسن بن محمد بن الحنفية، الذي تصدى للرد على الخوارج حين نشروا مبدأهم الخطير "لا عقيدة بدون عمل". وكذلك قولهم بتكفير صاحب الكبيرة واستحلال قتله، فأعلن أنه لا يضر مع الإيمان معصية (3). ويبدو من تتبع قضايا الفكر الإسلامي أن أهل السنة كفرقة مذهبية ذات أسس نظرية ونسق فكري متكامل لم تظهر إلا في أواخر القرن الثالث الهجري، وبالضبط حين انفصل أبو الحسن الأشعري من المعتزلة، هذه الفرقة رد فعل على طغيان التصور الباطني الإسلامي

فكان محيى

1 - البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 220. جلال محمد، نشأة الأشعرية وتطورها، ص 20.

2 محمد حلال نفسه، ص 20.

-3 محمد جلال، نفسه، ص 20

38