الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢جانب وصلته بالرسول من جانب آخر» (1).
إلا أن ظهورهم السياسي كان انطلاقا من مؤتمر السقيفة التاريخي، فإنّ جذورهم تمتد إلى ذلك اليوم، حيث قامت جماعة من الصحابة يناصرون
علي بن أبي طالب الله ويطالبون له بالخلافة باعتباره أولى من أبي بكر (2). وقد عرف التشيع طرقا أخرى غير طريق علي بن أبي طالب، ولم يكن هؤلاء المتشيّعون على أساس الكتاب والسنة في انتصارهم لعلي، وقد كانت لهذه الوضعية ظروف ساعدت على تقوية الشيعة، وبخاصة أيام الأمويين والعباسيين، حيث تشيع قوم لكرههم لهاتين الدولتين الظالمتين لهم، كما تشيَّع آخرون لاعتقادهم بتقديس البيت المالك، وتشيع قوم لضرب الإسلام من داخله كفرقة السبئية المنسوبة إلى عبد الله بن سبا (3).
وافترق الشيعة إلى ثلاث فرق رئيسية منها التي فرضت إمامة علي وعقبه، ومنها التي رأت أن عليا كان أولى بالخلافة، وأجازت إمامة أبي بكر وعمر، ثم افترقت بدورها إلى فرق أخرى، غير أن ما يجمعها هو
2 - من
1 - عبد الحليم محمود التفكير الفلسفي في الإسلام، ص 166. من الصحابة الذين نادوا بخلافة علي جابر بن عبد الله وحذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود والعباس بن عبد المطلب، وبنوه. انظر أحمد أمين ضحى الإسلام، ج 3، ص 208 - إبراهيم العدوي، النظم، ص 169 أحمد شلي، التاريخ الإسلامي، ج 2، ص 133. - محمد عمارة الإسلام وفلسفة
-
الحكم، ص 157.
3 أحمد أمين نفسه، ج 3، ص 208.
64