الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥الأئمة وغيرهم، عند مساجد العباد بنزوى، فيها أسماء وتواريخ وفيات، منها على قبر الإمام سلطان بن سيف بن مالك رحمه الله)، فحطمت وطرحت بعيدا عن موضعها
فإن كان ذلك من أجل كراهة الكتابة على القبر الدالة على معرفة الميت، فإن نفس المعرفة تحصل لمدة سنين طويلة، دون كتابة؛ وقد زارت السيدة عائشة رضي الله عنها)، قبر أخيها عبد الرحمن لمعرفتها بالقبر، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزروها، ولا تقولوا هجرا " (1)
(4) ولا فرق بين قبر معروف صاحبه أو غير معروف؛ وفي الكتابة عليه، دليل للزائر، من قريب، أو رحم، من ذريته، ولو مضت السنون، ومعرفته بالكتابة أو بغيرها، مما يزيد الزائر خشوعا، واعتبارا، وعظة، إذا عرف المزور، وتذكر ما كان عليه في الدنيا،
6
من ملك، وأبهة، ونعمة، وغنى، وخول، واستقامة في الأمور أو عكس ذلك، من كبرياء، وجبروت، وبطش، وحرص على الدنيا، وإفتتان بها، وطول أمل، إلى أن نزل به الموت، فنقله إلى حفرته، كل ذلك مما يزيد الزائر تفكرا واعتبارا، ولولا معرفته به بتلك العلامة، من كتابة، أو غيرها، لما توصل إلى ذلك
•
ه) وفي زيارة القبور للأموات، تأسيا بفعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد زار () أهل البقيع، قبل موته بقليل، كمودع للأحياء والأموات، ووقف على قبر عمه حمزة بن عبد المطلب (ه)، وزار قبر امه آمنة بنت وهب، وكانت قد ماتت عنه وهو صغير، ولو كان قبرها
(1) الحديث، رواه الإمام الربيع بن حبيب، في " جامعه الصحيح "، رقم الحديث (481).
1001