أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٥بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله تعالى على آلائه وأشكره على جزيل نعمائه، وأسأله العون والسداد، وأطلبه الهداية والإمداد، وأحتمي به من كل زلل، وأدعوه لأن يوفقني لصالح العمل، ومنه أستمد الحكمة وفصل الخطاب، وإليه أوجه دُعائي مُخلصاً أواب، وأصلي وأسلم على مَنْ هدانا من الضلالة، وجمعنا على كلمة سواء، وترك لنا من فيوضاته ما إن تمسكنا بهما لَن نضل أبداً.
أما بعد:
فإنه جرى في علم الله وسابق قدره، أن خلق الناس مختلفين، وأوجدهم متباينين، تتعدّد آراؤهم، وتختلف مداركهم، وتتباين منازعهم، لحكمة اقتضتها
إرادته، ولأسرار دعتها حكمته، فله الحكم والأمر، ومنا التسليم والرضا.
ومن هنا يأتي ظهور المذاهب، وتعدد الفرق، لاختلاف المشارب، وتوزع الآراء، تبعاً لطرق الاجتهاد في تفسير النصوص والنظر إلى الأحداث، مما مهد لظهور تيارات مختلفة تلتقي فيما بينها على الأصول، وتختلف في الفروع.
ومن أقدم هذه التيارات وأكبرها تأثيراً، وأبلغها أثراً، ما دُعِيَ
بـ «الخوارج» مع اختلاف في تفسير هذا المصطلح، والمنطلق، والحكم. ولا ريب أنه قد انضوى إلى هذا التيار، فرق شتّى، تتباين فيما بينها، وموضوع هذه الدراسة يطمح إلى تقديم بحث يعالج الفكر الإباضي الذي لرّ بالخوارج في عمومه، وبيان انعكاس هذا الفكر وأثره في الشعر العماني، ضمن الإطار الزمني المحدد لهذه الدراسة.