الوسيط في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٥١الوسيط في التاريخ العماني
01
على المعروف، ويسددهم عن الزيغ، ويقيمهم على الطريقة ويهديهم سبيل الرشاد، ليست الدنيا من ذكرهم، ولا جمع المال من شأنهم، ولا الشهوات من حاجاتهم - إلى أن قال وكانوا أهل فقه، وأهل علم وحلم وتؤدة وتودد ووقار وسكينة ولب وعقل وبر ومرحمة وصدق ووفاء وتخشع وعبادة وورع وتحرج وصلة ونصيحة ظاهرة مقبولة، لا يطمعون بمطامع السوء، ولا يتعاطون من الناس الحقوق ولا يسترشون على طلب الحوائج التي تعينهم من أمر الرعية، ولا يستفضلون في الرزق على الشبعة، ولا يغتاب بعضهم بعضاً، ليس من شأنهم الغيبة ولا البغي ولا الحسد ولا التقاطع ولا التدابر ولا البغضة ولا شيء من أخلاق أهل الريبة، يحرصون على آدابهم في الدين، ومع أهل الدين، ويكرهون العيوب ويهجرون أخلاق الفجور والمعاصي. هم أنوار في الأرض وغرباء في الناس يعرفون بسيماهم، وكيف لا يكون كذلك من باع الله نفسه ينتظر حتفها صباحاً ومساءاً، ليس له في شيء من الأمور، ولا لأحد من الناس دنت رحمه أو بعدت، أو عظم خطره أو صغر، أو أرتفع شأنه أو تواضع، هوى إلا ما وافق الحق، مع ما لا يحصى من أخلاقهم الحسنة الجميلة التي