الوسيط في التاريخ العماني أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

الوسيط في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٧

الوسيط في التاريخ العماني

V

وفي رأيي أن التاريخ يكتب بأحد منهجين، إما بالمنهج العقدي، وإما بمنهج المؤرخ، فالمنهج العقدي يقوم على إسقاط الأحكام العقدية على أحداث التاريخ وأشخاصه، فمثلاً هذا نصره الله وذلك هزمه الله، وكل ذلك بناء على رؤية عقدية يراها كاتب التاريخ تجاه أولئك الأشخاص، أو تجاه تلك الأحداث. أما منهج المؤرخ، فهو الذي يذكر أحداث التاريخ

وأشخاصه، متجرداً من إسقاط الأحكام العقدية أو الشرعية. وقد ارتأيت أن أكتب التاريخ بمنهج المؤرخ، لا بمنهج العقدي، وما يراه القارئ من وجود مسحة دينية على هذا الكتاب، فذلك يرجع إلى أن التاريخ العُماني في مجمله تاريخ

ديني، قوامه أئمة حكم وأئمة علم؛ على أن هناك ملحظين: أولهما: أن عُمان منذ عهد مالك بن فهم الأزدي وإلى يومنا هذا لم تحكم إلا من قبل أهلها وأبنائها، وإن دانت بالولاء والخضوع لجهات خارجية في بعض الأزمنة وهي قصيرة، فإنها حتى في تلك الأزمنة كان أهلها وأبناؤها هم الذين يديرون