الوسيط في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٨VA
الوسيط في التاريخ العماني
ثور
عودة النفوذ العباسي
(د)
أرسل العباسيون إلى عُمان جيشا كبيرا بقيادة محمد بن نور أو (1) عاملهم على البحرين () نجدة للقبائل النزارية في ظاهر الأمر، ولكنه في الحقيقة لإخضاع عُمان للنفوذ العباسي، وانضمت إلى الجيش العباسي القبائل النزارية العُمانية أو كثير منها لمحاربة الإمام عزان بن تميم، وتخاذلت القبائل عن نصرة الإمام عزّان ولم يبق معه إلا المخلصون من رجال العلم والفضل، وجرت معركة بين الإمام والجيش العباسي في (سمد الشان) (3)، قتل فيها الإمام، وحز
رأسه عن جسده، وحمل إلى الخليفة المعتضد ببغداد، وكان ذلك يوم الإربعاء 25 صفر سنة 280 هـ
(2)
1) سماه العُمانيون محمد بن بور لكثرة ما أحدث من دمار في البلاد وقتل للعباد. 2) كانت البحرين هي الأحساء وما جاورها وتقع حاليا بالمملكة العربية السعودية. بلدة معروفة بالمنطقة الشرقية من عُمان، وقيل سميت بهذا الاسم وهو اضافة سمد إلى الشأن لوقوع هذه المعركة فيها لأنها اعتبرت شأنا عظيما في التاريخ العُماني. 4) عرفنا مما مرَّ ذكره أن كل واحد من الأئمة كان ينصب في نفس اليوم الذي يموت فيه الإمام الذي قبله، وهذا دليل على الجاهزية القوية عند العُمانيين آنذاك، فاستحضار حاكم بتلك السرعة ليس من السهولة، ولكنه الاستعداد بتوفر العنصر البشري المؤهل والكفء على أنه من المعلوم أنه ما كانت هنالك ولاية للعهد.