الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الواقع أن هذا الكلام غير مستقيم ولا سليم، وصاحبه فيما يبدو لا
يفرق بين فرض العين وفرض الكفاية؛ فبينما يقول إن دعوة الموحدين إلى مبادئ الخوارج فرضُ كفاية عند الإباضية يناقض قوله هذا؛ فيزعم أن ذلك يجب على كل فرد وأنه على كل فرد أن يدعوهم بالحسنى فإن لم يستجيبوا قاتلهم وهذا كلامٌ يُناقض بعضه بعضا؛ وهو يزعم هنا أن الدين الحقَّ عند الإباضية هو مبادئ الخوارج، ولكنَّه في آخر الفصل بعد أن يقسم الإباضية إلى مجموعة من الفرق يقول: «وجميع هذه الفرق الإباضية تبرأ من فرق الخوارج»، فإذا كانت تبرأ منهم فكيف تعتبر الدين الحق؟ وبوضوح واختصار نستطيع أن نقول إن هذا
مبادئهم
هي
-
الكلام لا أساس له عند الإباضية، ولم يوجب الإباضية أبدا ـ لا من باب فرض الكفاية ولا من باب فرض العين ـ على كل وهي أن يدعو أصحاب المذاهب الأخرى إلى، مذهبه ولا أن يُقاتلهم، وأقصى ما يطالب به الفرد الإباضي في هذا الموضوع هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأسلوب المعروف في هذا الباب. ولعل الدكتور الفيلسوف مرَّت به عبارةٌ في بعض كتب الكلام تقول ن على الإمام أن يدعو مخالفيه إلى ترك ما به ضنُّوا، وإلا أعذر إليهم وقاتلهم ومثل هذه العبارة ترد عند الحديث عن الدولة ومن يخرج عنها بصفة عامة، والوجوب هنا على الإمام والمدعو ليس هو المالكية أو الحنفية أو غيرهم وإنما هو الطائفة الخارجة على الإمام العادل مهما كان مذهبها، لأنها طائفة باغية، فيطلب إليهم الإمام أن يتركوا ما به ضلوا ـ أي برروا
-
- 148 -