الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

مقدمة

اختار بعض من كتب في عقائد الفرق الإسلامية وآرائها ومذاهبها من الكتاب القدماء كلمة المقالات فأطلقها على ما ذهبت إليه كل فرقة في ذلك، وأحسب أن اختيارهم لاستعمال هذه الكلمة في هذا المجال كان موفقا جدا، فإن مواقفهم - رغم ما فيها ــ لا تزيد عن مقالات. وعندما يرجع الباحث اليوم إلى أشهر تلك المقالات التي توزع فيها المسلمون، وتشتتوا إلى فرق ق لا حصر لها، يُضرب بعضُها بالبعض، حسبما تقتضيه ظروف كلّ، عصر، يجد أن الجزء الأكبر منها لا يعدو مواضيع سياسية معينة، تتناول بعض قضايا الحكم، أو مشاكل التعامل بين المتخالفين في رأي أو وجهة نظر معينة.

والحقيقة أن بعض الأقلام كانت مولعة بتكثير أصحاب المقالات، فما تسمع بنقاش جرى بين اثنين حتى تساريح فتجعل لكل واحد منهما

فرقة وتجعله إمامًا أو رئيسا لتلك الفرقة.

والشواهد على ذلك في كتب المقالات كثيرة، وقد يجد القارئ في

هذا الكتاب صُورًا منها.

ولا شك أن أصابع السياسة وراء هذا كله، وسواء في ذلك السياسات الحاكمة أو السياسات المضادة لها، ولا شك أيضًا أن الأقلام التي تناولت ذلك سارت دون وعي ـ في أكثر الحالات ــــ في ركاب

-

سياسة مخططة فحققت لها كثيرا من المقاصد والأهداف.

-5 -