الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤«لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوق في مَعْصِيَة الْخَالِقِ» (1). وعلى جميع الأحوال فإنه يجوز للمسلمين الخروج عليها أو الشراء ما دامت الدولة ظالمة. هذا هو
رأي الإباضيَّة في قضيَّة الحكم ونستطيع أن نلخصه في العبارات الآتية: يجب على الأمَّة المسلمة أن تُقيم دولة عادلة، فإذا كانت الدولة
القائمة جائرةً جاز البقاء تحت حكمهم، وتجب طاعتها في جميع يخالف أحكام الإسلام، على أنه ينبغي للمسلمين أن لا يستنيموا على الظلم، وإنما ينبغي لهم أن يحاولوا تغيير الحكم إذا كان ذلك لا يسبب في إحداث أضرار جسيمة بالأمة، هذا من حيث العمل، أما من حيث النقد أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا ما لا يجوز أن يتوقف أو يسكت عنه مسلم حريص على إسلامه.
ويقرب أن يكون رأي الإباضية في موضوع قيام الدولة الإسلامية أنه فرض كفاية؛ فإن انتصبت دولة باسم الإسلام في مكان أجزأ ذلك عن الباقين، فإذا كانت عادلة وجب عليهم الدخول تحت حكمها، ومساعدتها على مهامها وإن كانت جائرة كانوا بالخيار ما لم يؤد موقفهم إلى فتن تضرُّ بالمسلمين.
أما مسلك الإباضيَّة بالنسبة إلى الحكم في مجرى التاريخ فقد
كان ما يلي:
1 - رواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ قريب: عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي عن النبي الا الله قال: "لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقِ في مَعْصِيَة الله عَزَّ وَجَلٌ.» أحمد بن حنبل:
«مسند
أحمد». ج: 01، ص: 131. رقم: 1095.
-374 -