الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

الجنة

3 - المسلمون كلُّهم باختلاف مذاهبهم متفقون أن الله تبارك وتعالى أعدَّ

لمن

أطاعه وأعد النار لمن عصاه فإذا جاؤوا إلى التفاصيل اشتدَّ

الخلاف وادَّعى كل واحد أن كلام خصمه يستلزم محذورًا ويؤدي إلى باطل. وهكذا ينفتح باب الخلاف ويُترك الأصل المتفق عليه إلى فرعيات،

ومن الفرعيات إلى جزئيات للفرعيات، حتّى تطغى تلك الجزئيات على الأصل الهام للعقيدة. وأصبحت لا تجد من جلبة الجدال أو حتّى فيما يُنسب إلى المذاهب إلا تلك اللوازم التي ينسبها كل طرف إلى الطرف الآخر كقولهم: معطلة، مشبهة، وما إلى ذلك.

فإذا انتقلنا إلى الدائرة الثانية التي هي نظام الحكم وشروط رئاسة الدولة، نجد أن المسلمين جميعًا بمذاهبهم المختلفة أيضا متفقون على الأصول

فيها، فلو سألت أي عالم - من أي مذهب كان عن الشروط التي

-

-

يجب توفرها فيمن يتولى حكم المسلمين، لأجابك بشروط تتفق أو تتقارب مما يقوله لك أي عالم من مذهب آخر، فهو في حالات الكمال يجب أن يكون (1) عالماً مجتهداً ذكيا شجاعًا نزيها عادلاً حريصا على مصلحة المسلمين تقيًّا ورعًا إلى آخر الشروط المعروفة المحدّدة في كتب الفقه. هذه الصورة لمن يتولى الحكم على المسلمين - أو ما يقارب منها ـــ ما يتفق

1 – يقتصر بعضُهم على العدالة والشورى، ويضيف إليها بعضهم البيعة، ويضيف إليها بعضهم الطاعة، ويضيف إليها بعضهم القُرشية، ويكتفي بعضُهم بالوصية، لأن الوصي لابد أن تتم فيه جميع الشروط لأنه معصوم (المؤلف)

-477 -