الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ابن حزم والإباضية

عاش ابن حزم الأندلسي في القرن الخامس الهجري، وقد عُني هو

الآخر بالمذاهب الإسلامية وكتب عنها.

ويؤسفني أن أقول إن العالم الكبير لم يوفق فيما كتب عن الإباضية، بل لقد تجنى عليهم في بعض الأحيان، وكلامه أحيانًا يهدم بعضه بعضا هدمًا، كما أن بعض دعاويه لا يمكن أن تُصدَّق مهما حاول الإنسان أن يجد لها مبررات، وإلى القارئ الكريم الأمثلة.

يقول في الجزء الرابع من كتابه «الفِصَلُ في المَلَلِ والأهواء

والنحل» (1) صفحة 144، مايلي:

هو

ذكر بعض من جمع مقالات المنتمين إلى الإسلام أن فرقة من الإباضية رئيسهم رجلٌ يُدعى زيد كذا ولعل الصواب يزيد] بن أنيسة وهو غير المحدث المشهور كان يقول: إن في هذه الأمة شاهدين عليها؛ - أحدهما، والآخر لا يدري من هو ولا متى هو، ولا يدري لعله قد كان قبله، وأن من كان اليهود والنصارى يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله من إلى العرب لا إلينا، كما تقول العيسوية من اليهود، قال: فإنَّهم مؤمنون أولياء الله تعالى وإن ماتوا على هذا العقد، وعلى التزام شرائع اليهود والنصارى، وأن دين الإسلام سينسخ بنبيء من العجم يأتي بدين الصابئين، وبقرآن آخر ينزل عليه جملة واحدة.» [اه]

1 ـــ ابن حزم الظاهري الأندلسي. الفصل في الملل والأهواء والنحل»، تح/ عبد الرحمن خليفة. ط 1. 1347 هـ. مطبعة محمد علي صبيح. مصر.

- 53 -