الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

انتبه إليها بعضهم، وعرف مدى تأثيرها على المؤلفين، وما يتسبب عنها

من أباطيل تلتصق بطوائف من المسلمين هم منها أبرياء -

يقول أبو الحسن على بن إسماعيل الأشعرى (1) ما يلى:

ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات، ويصنفون في النحل والديانات، من بين مقصر فيما يحكيه، وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه، ومن بين معتمد للكذب في الحكاية، إرادة التشنيع على من يخالفه، ومن بين تارك للتقصى لروايته فيما يرويه، من اختلاف المختلفين، ومن بين من يضيف الى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به» • فأنت ترى أن أبا الحسن الأشعرى - وهو من أوائل من كتب في هذا قد انتقد عدة عيوب فى أولئك الذين يتصدون للحديث عن

الموضوع مخالفيهم

، كالتقصير في التحقيق، واعتماد الكذب، والغلط، وعدم التقصى في البحث، والزيادة في الأقوال لإلزام المخالفين الحجة

أما الشهرستاني كتابه (الملل والنحل) فهو لم يذكر نقدا بهذه التفاصيل وإنما أشار إليها من طرف خفى، فقد قال ما يلى (2):

وشرطى على نفسى أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته في كتبهم، ومن غير تعصب لهم، ولا كر عليهم، دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعين حقه من باطله» •

وهذا الكلام يشعر أن الشهرستاني رأى كما رأى الأشعرى من

قبله، عدم التحقيق فيما يقال عن الفرق، ولذلك فقد شرط على نفسه

(1) مقالات الاسلاميين طبعة النهضة 1369 هـ صفحة: 33

(2) الفصل فى الملل والنحل طبعة 1368 هـ صفة 60 من الجزء الأول

(م 2 - الاباضية)

•