الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

299 -

كلمة الختام

بعد أن أنجزت هذا العمل على الوجه الذى رأيته، مررت عليه مرا سريعا قبل أن أقدمه للنشر، فبدت لى فيه كثير من العيوب والمآخذ منها ما يتعلق بالأسلوب، ومنها ما يتعلق بالعرض، ومنها ما يتعلق بموقفى الكتاب الأفاضل الذين ناقشتهم فيما قدموه من أبحاث.

مع

وقلت في نفسي ألا يكون من الأحسن أن أتمهل قليلا، وأن أعيد النظر فيه من جديد وأن أصوغ ما يحتاج منه لإعادة الصياغة على النمط الذي يرضيني ليسلم من تلك العيوب والمآخذ. ولكن سرعان ما أبعدت هذا الخاطر، وأيقنت أننى مهما حاولت أن أصل بعملي الى درجة من الإتفاق أرضى عنها كل الرضا فإن ذلك لا يتحقق.

وكلما أعدت العمل وأصلحت ما بدا لى من العيوب تكشفت عيوب جديدة وملاحظات لها حظ من النظر، ولن تنتهى هذه السلسلة أبدا ولعل هذا الإدراك النفسي من الإنسان لعجزه وقصوره هو من فطرة الله في الإنسان حتى يعلم أن الكمال لله وحده وأن البشر مهما حاول وبذل فهو عرضة القصور والتقصير، وأنه هو نفسه يدرك ذلك من نفسه قبل أن يدركه الناس فيه وليت شعرى، هل وجد إنسان ما، أنجز عملا ما،، ثم وقف يفكر فيه، فلم يجد فيه عيبا ولم يقل بينه وبين نفسه ليت.؟

أما أنا فهذا الموقف لم يمر بي أبدا. وما أنجزت عملا استعرضته فلم أجد فيه من العيوب ما جعلني أردد ليتنى فعلت كذا وليتنى تركت

كذا:-