نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

بإنفاذ الأحكام بين أهلها والأخذ بيد الظالم حتى يخرج منه الحق، ويحمل الناس على الأخذ بما في كتاب ربهم من امتثال أمره واجتناب نهيه ويحيي فيهم سنة نبيه محمد، ويسير فيهم سيرة السلف الصالح، ويقبض الزكوات منهم، ويضعها في مصالح المسلمين، من إعطاء العسكر القائمين بالأمر، ويواسي من يرى مواساته، مجتهداً في ذلك رأيه، وليكن أكبر همه ما يكون به إعزاز الدين وإظهاره وتقويته، وجعلت له أن يؤدب المعتدين والمفسدين، بما يردعهم عن الفساد والعناد وما كان من حد فليراجعني فيه، وجعلت له أن يوكل من شاء في بيت مال المسلمين ويجعل الجباة، ويحاسب العمال، ويقوم بأمر الأيتام والغياب والأوقاف. وهذا يكون معه القاضي سعيد بن أحمد الذي نجعله معه، وجعلت لقاضيه سعيد بن أحمد فرض النفقات، وتطليق من أبى واستكبر عن إنفاق زوجته إن طلبت هي الطلاق. وكذا إن غاب زوجها، بحيث لا تناله الحجة، ولم يترك لها نفقة ولا مال تنفق منه، وأرادت الطلاق، وإن يزوج من لا ولي لها بالمصر من النساء ممن رضيته زوجاً، وكان كُفْوءًا، وقد جعلت لمحمد أن يقيم أحداً يستعين به على الأوامر، ويجعل له من الجعل ما يراه له من بيت مال المسلمين. وكتبه إمام المسلمين محمد بن عبد الله بيده في يوم 14 من شهر شوال سنة 1352. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم.

،

عهد آخر

بسم

و الله الرحمن الرحيم

قد جعلت سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي قاضياً على بني بو حسن أهل جعلان، ومن كان مرجعه إليهم، ليحكم بينهم بما يراه من كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد بن عبد الله، أو إجماع المسلمين وآثارهم المعتبرة مساوياً بينهم في الحكم، وليعلمهم أمر دينهم آمراً لهم بالمعروف وناهياً لهم عن المنكر، وأجزت له عقوبة أهل الجنايات، كل أحد بقدر جنايته، وجعلت له إجراء النفقات، وإقامة الوكلاء للأيتام والغياب، ومن لا يملك أمره وتزويج من يكون مرجع أمر تزويجها إلى السلطان من النساء اللاتي لا وليّ لهن أو غاب الولي، أو امتنع بغير حجة، وتطليق من أراد الطلاق من النساء، لعجز زوجها عن الإنفاق أو لتمرده. وعليه أن لا يمضي حكماً له حتى يبين

393