نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥الإمام الخليلي. وكتب الشيخ رسالة طويلة. وهذا ما كتبه الإمام الخليلي جواباً عليها وفيه
الخلاصة:
جمع،
نبين لكم الوجه الذي يتمسك به إبراهيم بن سعيد أنه وجد في الأثر أن الجبال لا تملك، وأن مانع المباح كمبيح المحجور، وأنه وإن كان تمسكهم بما جعل للديار من الحريم، فقد قاله بعض العلماء. واختلفوا في تعيينهم للمسافة، أن الحريم للبلدان لا للأطوى التي لا تزرع إلا أيام الصيف، ولا للقبلان التي لا تزرع صيفاً إلا أيام الخصب التام، إن جاء المطر أيام الزراعة هذا كلامه وإن البلدان المعتبرة عند بني هناة بلدان وادي العلا وهي في أول الجبل والغافات وهي منتهاه، وبين البلدتين مسافة وإن بلدة النواصر المسماة العيشي توسطت بينهما، وليس بينها وبين الجبل إلا نحو ميل، وإن كان بينها وبين الجبل وادٍ فهو غير قاطع وإن كان قاطعاً فقد يرضينا ذلك؛ لأن الأودية المنصبة من جبل الكور كثيرة يكاد يكون بين كل طوى وصاحبتها، نعم لبني هناة طوى مسكونة فيها رجال تارة تسقى بالزجر، وتارة بالنهر المسمى قبيل، إلا أن الطوى لا تنزح، وهي تعد بلدة باعتبار أن فيها سكنى نحو عشرة رجال أو أزيد بقليل. فإن كانت مثل هذه تعطى الحريم فلا بأس، نحن نرضى بذلك، يعطى لأهل وادي العلا، ولهذه الطوى وللغافات والعيشي حريمهن وحكم نراه أو قول أو فتيا نسمعها من قائل، بغير هذا نعده خارجاً من الحق متبعاً لأهواء قوم ونسأل المسلمين بالله أن ينصفونا، إن رأوا الحق، معنا وإن رأوا الحق مع غيرنا أن يبينوه لنا.
وإني أقول: قد أرسلني الإمام سالم بن راشد - رحمه الله ورضي عنه ـ أن أنظر بعد أن سار إليهم الشيخ عبد الله بن محمد ورجع إلى الإمام سالم وقال: إن النواصر ليس لهم أن يسيموا في الجبل، فأبى النواصر وشايعهم العبريون قائلين: إنا نرى هذا تعدياً، فنظرت المكان، وذلك في زمن الخصب، فوجدت الزراعة محيطة بالجبل، وهي لبني هناة وإن تخللتها أودية أو بعض أماكن. فمن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه، وأخرى أن بين الطائفتين شحناء ومكابرة نفوس. وفي ذلك الوقت يكاد تقع فتنة؛ إذ الفريقان - أعني النواصر وبني هناة - فيهم غشم وظلم شواوي، لا يفقهون قيلا، ولا يهتدون سبيلا. فلما رجعت إلى الإمام أخبرته بما رأيته وقلت له: إنك إمام وعبد الله وال بذلك الطرف من قبلك، فلكم أن تمنعوا النواصر عن السوم، إن رأيتم ذلك صلاحاً للرعية. هذا فلينظر الإخوان في القضية والحق مقبول ومطلوب. والله الموفق المسدد
395