نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

ثم دعا بابنة الشاكية فأخبرته أن زوجها خرج لسقي الأموال، وأن أمها جاءتها بعد العشاء الآخرة تقول إنها مريضة بالحمى وتأمرها أن تخرج إلى بيتها لتحلب بقرتها، فاعتذرت لها بغياب زوجها وأنه سيرجع آخر الليل متعباً يريد النوم، فقالت: افرشي له كالعادة وأنا أنتظره هنا حتى ترجعي، أو يرجع وكانت سابقاً تحرضني على النشوز عنه، وأنا لا أشكو منه إلا خيراً، فذهبت ممتثلة أمرها ولا أدري ما انطوت عليه. فلما رجعت وجدتها تصرخ: جامعني زوجك، وقد حرمت عليه، فانطلقي عندي. ثم سأل الإمام المرأة: أين نمت من البيت؟ فقالت: نمت في الفراش الذي فرشته الابنة لزوجها. فقال لها: أنت أم سوء، ولا خير فيك، وأوجعها ضرباً ودرأ الحد عنها للشبهة، وأمر الزوج أن يأخذ زوجته وقال لهما: لا بأس عليكما.

ومن أحكامه

أتاه رجل من بني حراص من أهل نخل وكان قد سافر إلى ساحل الشمال، وأقام سنين عديدة وله زوجة وابن منها، فلما رجع لم يجد زوجته ووجد ماله وبيته في يد غيره، فسأل عن زوجته فقيل له: إنها بسمائل تزوجت برجل من موالي بني هناة، وإنه أولدها ابناً وبنتاً، فشكا إلى الإمام الخليلي فأرسل إليها والزوج، فسألها عن الحراصي. فقالت: إن زوجها غاب عنها الشمال منذ سنوات فقال لها: ماذا جاء بك إلى سمائل؟ وما صيرك إلى هذا الزوج الآخر؟ فقالت: إني شكوت عند الشيخ خلفان بن ثنيان الحراصي طول غيبة زوجي فباع خلفان المال لنفقتي ثم باع البيت، ثم طلقني ثم جئت سمائل، وتزوجت هذا الرجل فقال لها: هل أبلغت الرقيشي عاملنا بنخل، وهو والي المسلمين؟ فقالت: لا. فقال: كيف أبلغت خلفان وهو جبار مفسد، فقالت: هذا ما فعلت وأظهرت كتاباً بخط، خلفان أنه طلقها من زوجها ثلاثاً، فأحضر الإمام مشايخ العلم بسمائل، فاتفقوا على عدم إجازة طلاق خلفان وعامل الإمام بالحصن موجود وحكم بالمرأة أنها زوجة الأول وأنها فراش له لم تخرج عنه، وللعاهر الحجر، والأولاد أولاده جميعهم ثم تذاكروا في إقامة الحد عليها وزوجها الثاني، فكان من جوابهم درء الحد عنهما للشبهة ولا بد من تعزيرهما، فعزرا جميعاً. وأخذ الأول زوجته والأولاد جميعاً.

397