نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨أحقا سقطت دعامة من دعائم المذهب الشريف هنالك ومال ركن عدله القائم، وتوارت شمس وحدته بالحجاب أي وربك إنه لحق، وإنه لرزء عظيم، وحادث جلل، لولا حكم من الله يجب الإذعان، له وقضاء منه، يتحتم الرضا به، والاستسلام إليه، وسنة من سنن الله في كل حي وإن طالت أيامه في هذا الوجود.
،
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
إخواننا الكرام إن حزب الإصلاح في ميزاب ليشارككم معشر الأحبة في هذه المصيبة العظمى، ويشاطركم الأسى، ويقاسمكم الألم. فعظم الله أجركم وأجرنا، وألهمنا وإياكم الصبر الجميل والثواب الجزيل ولا ملجأ من الله إلا إليه. قال الله تبارك وتعالى: وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)
،
،
الله قلوبكم إلى رجل يجمع العلم الواسع والمعرفة بالله معرفة حقيقية دهاءً جمع وحكمة، وإلى الإصالة في الرأي والحزم في المواقف والشجاعة في الإقدام والإحجام، شفقة إلى الأمة ودمائه في الأخلاق، ولطفاً في المعاملة، وإلى الورع الصادق، وحسن السمت في السير، معرفة بأساليب الحياة، وإقداماً على التطور في دائرة الدين ومصلحة الإسلام المشتركة فلن يصلح الدين إلا باستصلاح الدنيا، ولن يسلم كيان الأمة وتحفظ جانبها من عدوان الإنسان إلا بالاعتصام بالله والتذرع بوسائل القوة والعزة. وقديماً قيل: «الاستعداد للحرب يمنع الحرب».
إخواننا الأماجد يسرنا جدا ما نسمعه عن وطن عمان من زكاء التربة والثروات الطبيعية، بقدر ما يحزننا نكول إخواننا عن استثمارها وعدم أخذهم بالأساليب الحديثة في الإنشاء والتعمير شأن أمم العالم بأسرها، ويسوءنا والله أن لا نسمع بعمان صوتاً بين الممالك الإسلامية والدول العربية وأن يبقى مجهولاً من أمم الدنيا، كأن لم تكن الأمة التي حفظ لها التاريخ بين مطاويه بطولة نادرة ومجداً رفيعاً، والدولة التي ملأ دويها سمع الزمان، ورتل فمه، آيات، أليست هي التي قمعت طغيان الاستعمار البرتغالي، وتحطمت على صخرتها أساطيله العتيدة وطهرت منه الأماكن والبقاع ألم تكن فتحت الفتوحات الواسعة، وحكمت فكان العدل منها، سجية، وشقت الأفلاج، ونشطت حركة الإنتاج والإصدار والإيراد، وغرست آلاف النخيل والأشجار، وشادت للعلوم حصوناً، أخرجت
408