كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٢كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وَأَمَّا حياة المؤلف:
فتتبين أَوَّلاً: من خلال مقدمته التي ذكر فيها غيرته على الدين، ونظرة الناس إليه وقصدهم إليه لجمع آثار الصالحين، وما تبقى من الأخبار والحكم والآثار من أفواه التلامذة الباقين، وعدم من يحفظ عنه سماعا، فدفعه كُلّ ذَلِكَ أن يلج غمار هذا العمل الطيب الذي كتب الله له النجاة من بين كثير من المؤلفات المفقودة.
ثانيا: الهدف الذي حققه وهو وضع هذا الكتاب المهم الذي يعين على
تتبع الآثار ومعرفة الأعلام ونسبتهم إلى بلدانهم.
ولإنجاز هذا العمل فَإِنَّهُ لا بد له من فترة زمنية كافية للتنقل بين البلدان وجمع المادة العلمية، أو الرجوع إلى المصادر والمراجع المهتمة بهذا الفن وانتقاء ما يجب ذكره، أو احتكاكه بالعلماء الباقين والجلوس إليهم لاغتراف ما لديهم من خبرة ومعرفة في أخبار تلك المواطن وذكر خصوصياتهم، وأخذ الأخبار من منابعها الأصلية، مِمَّا يزيد المؤلف قيمة ومصداقية.
وأما قيمته العلمية:
فيظهر أنه من المتضلعين في مختلف العلوم، ومن المبرزين في عصره، وذلك يتجلّى في استشارته مِمَّن يُرجى الرشد في إشارته -كما قال - بأن يؤلف كتابا يجمع فيه أخبار أهل الدعوة، مع وجود علماء آخرين غيره في
ذلك العصر، وذلك يدلّ على قيمته عند أهله، وحفظه لسيرهم وآدابهم.