كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
الجزء ١ · صفحة ١٥٨كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
انا
حكمة وأخبار أبي مُحَمَّد جمال المدوني]
وبلغنا عن أبي مُحَمَّد جمال (1) أن "صنهاجة (2) أتوا إلى دوارهم يريدون المودة فتأنوا في ذَلِكَ، فخاف عليهم من العلف والضيافة؛ فقال: لصنهاجة امسكوا هذا المال ولا تتركوه يسرح، حتى يؤدُّوا ما عليهم. ففعلوا ذَلِكَ وأدُّوا جميع ما عليهم في الوقت، وانصرفوا عنه.
وكان معه في الدوار رجل يدعى العزابة)، وكان قليل الإنفاق على عياله (لشحه)، وكان ذا مال؛ فعلم أبو مُحَمَّد أَنَّ عياله محتاجون، فأخذ سكينا، وعمد إلى ناقة أراد نحرها من (خيار) إبل الرجل العزابي؛ فَلَا
1) جمال المدوني المزاتي، أبو مُحَمَّد، ط 7 (300 - 350 هـ): عالم حكيم الأسلاف، وصاحب الاجتهادات، سخي كريم، من جبال الإسلام الشامخة بنفوسة. حفيده العالم ساناج بن مُحَمَّد. كان عاملا لأبي خزر يغلا على وارجلان، وكلفه باستنفار أهلها والزاب وأريغ ليثأروا لأبي القاسم يزيد ضد أبي تميم الفاطمي في معركة باغاي سنة 294 هـ / 906 م. وكثرت في عصره الفتن والطاعون والغلاء والظلم. أصلح بين قبيلتين كاد الشر يقع بينهما. له فتاوى فتاوى في السؤالات وأخبار في كتب السير. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 286.
2) صنهاجة: قبيلة كبيرة تنحدر من برنس بن أخي الأبتر بن بر، وهي من القبائل المستقرة هنا وهناك، وكانت مسالمة مع الجماعات الإباضية آنذاك، خلاف بعض القبائل كالزناتية
التي يعيش معظمها رحالة في الصحراء. انظر: ابن عميرة: دور زناتة، ص 27.
د، م: ولا تتركوا أن تسرح منه بهيمة.
4) د: العزابية.