كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة مجهول

كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و

قال: هو بذلك مشرك (1).

- وفي رجل تقدم في قول من الأقوال، أو (في) فعل من الأفعال، ولم يكن لديه من ذلك علم؟

قال: يهلك في الفعل، ويكون عاصيا في القول. وقيل: يهلك في القول ويكون عاصيا في الفعل. وقيل: يهلك في كليهما. وقيل: يكون عاصيا فيهما. وقيل: ليس عليه إذا أصاب الحق شيء.

1) لفظة الشرك هنا وفي مثل هذا المقام إذا أطلق لا يُقصد به الشرك الأكبر الذي يُخرج من الملة، أو يترتب عليه الأحكام المعروفة من إباحة الدم، وسبي النساء، واستحلال المال … وغير ذلك، كما يعتقد الخوارج من الصفرية والأزارقة والنجدات؛ وَإِنَّما يعنون به وجود خصلة من خصال الشرك في الشخص، ويُسَمَّى بالشرك الأصغر والخفي كما في هو الاصطلاح الشرعي، ويُطلق غالبا على مرتكب الكبيرة في الاعتقادات، وقد جاء ذلك في كتاب الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهُ إِلَّا وَهُم مشْرِكُونَ) (يوسف: 106)، وفي أحاديث المصطفى منها ما جاء عن الربيع (ح 830) من طريق ابن عباس: «يَأْتِي النَّاسَ زَمَانُ الشِّرْكُ فِيهِ أَخْفَى مِنْ ذَرَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ» وقد أفرد له بابا كاملا كما روى مثله أصحاب السنن الأخرى، ولا مشاححة في الاصطلاح كما هو معروف. مع أن أكثر المؤلفين من غير الإباضية يستعملون لفظة الشرك ويقيّدونها: بشرك لا يحل به دم، ولا يحرم به زوجة. إذ لا شك أن التوحيد عندنا عاصم للدم، ومانع للتعديات وأكل الحقوق. ولعل تشديد بعض العلماء في مسائل الاعتقاد وأفعال القلوب الحرصهم الشديد على نقاوة الدين من وساوس الشيطان، والتحريض على التثبت فيه، والعض عليه بالنواجد، وعدم الخوض فيما لا يعني، مع نزع كُلّ الأوهام المتعلقة بالفكر والقلب، حتى يبقى الدين صافيا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، فتتبت أيها القارئ وتنبه، فكم زل في هذا المقام أقدام كثيرة، فأخذ يحكم دون فهم وتدقيق، والله المستعان.