نظرية الشورى عند الإباضية: دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني عبد الله نوح

نظرية الشورى عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

د. اوق وغلان عبد الله نوح نظرية الشورى عند الإباضية، دراسة شرعية دستورية مقارنة بين الفكر السياسي الإباضي والسني

في معرض دراستنا للشورى في الإسلام، استعملنا مصطلح الديمقراطية كمرادف لمصطلح الشورى، وذلك لما يوجد بينهما في اعتقادنا من التشابه والتطابق، كما استعملنا تجاوزا مصطلح نظام الشورى رغم أن الشورى لم ترق كما رأينا أن تشكل نظاما قائما بذاته بمستوى الديمقراطية.

غير أن هناك إشكالية هامة وأساسية وملحة مازالت تطرح نفسها حتى اليوم أمام الفقهاء وعلماء القانون الدستوري في العالم الاسلامي، وهي هل نظام الشورى هو نفسه النظام الديمقراطي؟ أم أن هذين النظامين مختلفين شكلا وجوهرا.؟ أو بالأحرى ما هي أوجه الاتفاق والاختلاف بين الشورى والديمقراطية؟

-

نحاول في هذا الفصل الإجابة عن هذه الإشكالية من خلال المقارنة بين هذين المفهومين - اللذين طالما استخدما من طرف رجال القانون والسياسة بمعاني مختلفة واستخلاص أوجه الشبه والاختلاف بينهما. وإن كنا تناولنا بالدراسة والبحث بشيء من التفصيل نظرية الشورى، فإنه يجدر بنا قبل محاولة الإجابة على هذه الإشكالية أن نستعرض باختصار مفهوم الديمقراطية وأنواعها، حتى يتسنى لنا بعد ذلك إجراء المقارنة بينها وبين الشورى، مع إلى أننا سنقتصر في بحثنا هذا تجنبا للإطالة على المفهوم التقليدي الليبرالي للديمقراطية، بمعنى الديمقراطية السياسية التي نشأت في أثينا القديمة، وتطورت وامتد تطبيقها إلى الدول الأوربية منذ الثورتين الفرنسية والأمريكية، وهو النظام السائد في أغلب دول العالم في الوقت الحاضر.

الإشارة

ونتناول استعراض مفهوم الديمقراطية، ثم مقارنتها بنظام الشورى

فيما يلي:

182