الميزان القسط
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
=
منهم:
«قال
كتبهم فقد أوردوها منقطعة الإسناد، حيث قال كل واحد. ابن شهاب وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري»، أو نحوه، من غير ذكر
لباقي السند فهذا الانقطاع في السند يضعف هذا القول المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخلاصة القول في تفسير قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) ننقله عن الإمام الجصاص الحنفي، حيث قال:
يقال إن الإدراك أصله اللحوق نحو قولك: أدرك زمان المنصور، وأدرك أبا حنيفة، وأدرك الطعام أي لحق حال النضج، وأدرك الزرع والثمرة، وأدرك الغلام إذا لحق حال الرجال، وإدراك البصر للشيء لحوقه له برؤيته إياه، لأنه لا خلاف بين أهل اللغة أن قول القائل: أدركت ببصري شخصاً معناه رأيته ببصري، ولا يجوز أن يكون الإدراك الإحاطة لأن البيت محيط بما فيه وليس مدركاً له، فقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) معناه: لا تراه الأبصار، وهذا تَمدُّحٌ بنفي رؤية الأبصار كقوله تعالى (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نوم، وما تمدح الله بنفيه عن نفسه فإن إثبات ضده ذم ونقص، فغير جائز إثبات نقيضه بحال، كما لو بطل استحقاق الصفة بـ وَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نوم) لم يبطل إلا إلى صفة نقص، فلما تمدح بنفي رؤية البصر عنه لم يجز إثبات ضده ونقيضه بحال، إذ كان فيه إثبات صفة نقص. ولا يجوز أن يكون مخصوصاً بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) لأن النظر محتمل لمعان منه انتظار الثواب كما روي عن جماعة من السلف، فلما كان ذلك محتملاً للتأويل لم يَجُز الاعتراض عليه بما لا مساغ للتأويل فيه. والأخبار
فالراجح الذي لا محيد عنه عندي أنها من مدرجات الزهري في الحديث فإنه كان دراجاً يدخل في الحديث كلاماً آخر كما بينت ذلك في أواخر الجزء الثالث من (التناقضات)!! وربما أخذها من حديث أبي أمامة!». (مسألة الرؤية، ص 32).