6. علم الأخلاق في التراث العماني
الجزء ١ · صفحة ١٧16
أَثْنَى عَلَى العُمَانِي، وقَالَ: هُو أَقْوَى أهْل الزَّمَانِ في صناعته. ومِنْ كلماتِهِ قَوْلُهُ: حَقٌّ على المرء أَنْ يُوَكَّلَ مَعَهُ كَالتَيْنِ: أَحدُهما يَكْلَؤُهُ مِنْ أَمامِهِ وَالآخَرُ مِنْ وَرَائِهِ، وهما عقله وأخوه الناصح ما يَنْفَعُكَ في ذاتك فاطْلُبُه، وإِنْ لم يَكُنْ فيه افتخار، وما يَضُرُّكَ في الدنيا والآخرة فاتْرُكْهُ وإِنْ كان به افتخار. مَن اسْتَبَدَّ بمُعالجته في حالِ مَرَضِهِ وإِنْ كان طبيبًا حاذِقًا فقد يُعَرِّضُ للخطأ بجهده. والاستشارة أداةً كاملة». وهذه العبارات ذكرها البيهقي تحت عنوان: (العُماني الطبيب)؛ دون أدنى إشارة إلى اسمه أو حتى لقبه أو كنيته 26. وهي عباراتٌ تَفِيضُ حكمةً وتَنِمُّ عن تجربة ودُرْبَةٍ وممارسة.
وهذ
و -
الأمر لقي اهتمامًا فيما بعد من الطبيب راشد بن عُمَيْرة ابن
هاشم القُرّي الرستاقي (ق 11 هـ) فكَتَبَ فيه نثرًا وشعرًا، وخَلَّفَ لابنه الطبيب عُمَيْرَة مجموعةً من النصائح الخلقية الطبية 27.
كما نجد البحار الشهير أحمد بن ماجد بن مُحَمَّد السَّعْدِي النَّجْدِي العُماني (ت 906 هـ) يأخذ ما تعارف عليه البحارة من قبله من تقاليد وآداب، ثم يسنّ لتلامذته ومَنْ بَعْدَهُم ما يُشبه الدستور الأدبي الخلقي، في فوائد عديدة ضمنها كتابه المعروف «الفَوَائد في أصُولِ عِلْمٍ البَحْر
تاريخ حكماء الإسلام؛ تأليف: ظهير الدين علي بن زيد البيهقي (ت 564 هـ). عني بنشره وتحقيقه: محمد كرد علي. ط 2: 1433 هـ / 2012 م. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق/ سورية. ص 74 - 75. انظر على سبيل المثال: فاكهة ابن السبيل؛ ط 1: 1404 هـ / 1984 م. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. 1/ 87.