الرجل الأبيض .. ابن النُّبَلاء! (سجلات أفونسو دلبوكيرك) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!

الجزء ١ · صفحة ١٦

15

وزودهم بما يحتاجون إليه في رحلتهم (8). ثم انطلقوا إلى (أنجوجا) فعارضهم أهلوها ومنعوهم، فرماهم جيش البرتغال بالمدافع، واضطرهم لترك المدينة، فنزلها دلبوكيرك وجنوده، ونهبوها وأحرقوها. وتوجهوا إلى (براوة) على الساحل الصومالي، وفعلوا بها ما فعلوا في (أنجوجا).

ولم يمنعهم مانع من مواصلة أفاعيلهم الوحشية في موانئ أخرى إلا خشية أن تعصف بهم الرياح الموسمية، فشقوا طريقهم مباشرة نحو جزيرة (سقطرى)، التي كانت تحت نفوذ سلطنة المهرة، وفيها عدد من النصارى (9)، فأخضعوها بعد طول ممانعة سنة 912 هـ / 1507 م، واستبدلوا بمسجدها كنيسة أطلقوا عليها اسم قديسة النصر»، وبنوا فيها حصنا في وقت قصير. وكان جيش البرتغال قد أَسَرَ أحد المرشدين البحارة في سقطرى يسمى (عُمَر)، وله خبرة بالمسالك البحرية والخرائط الجغرافية، فقدّم لدلبوكيرك خريطة لشبه الجزيرة العربية، كانت عونا كبيرا

للبرتغاليين في حروبهم.

(8)

سنرى لاحقا حرص دلبوكيرك على الاستعانة بملاحين من أهل المنطقة أينما نزل، وهو انتعاش علم الملاحة البحرية آنذاك ومكانة الملاحين في أوساط المجتمع.

(9)

يؤكد

ذكر المؤلف المجهول لكتاب دليل البحر الإرثري) الذي عاش في القرن الأول الميلادي أن سقطرى كان يسكنها خليط من العرب والهنود واليونان، هاجروا إليها للتجارة. وحكى ياقوت الحموي بعد ذلك في (معجم البلدان) قصة تحول اليونان فيها إلى النصرانية، كما أكد وجود النصارى فيها كل من: الهمداني والمسعودي وأبي الفداء في تقويم البلدان). (من تعليقات د. السقاف على سجلات دلبوكيرك

ص 59).