ما أقربكم ممن أرادكم: الطواعين في الذاكرة العمانية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)

الجزء ١ · صفحة ١٣

12

تمهيد

يُعد الطاعون من والأجيال المتطاولة، حتى إن كلَّ وباءٍ شديدٍ يُسمى طاعونا. وقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أنّ الطاعون رجز وعذاب أرسله الله على مَنْ قَبْلنا. ففي باب الطاعون من مسند الإمام الربيع: قال أبو عبيدة: قال سعد بن أبي وقاص لأسامة بن زيد: ماذا سمعت مِنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ في الطاعون؟ قال: سمعته يقول: «الطاعُونُ رجز أُرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخُلوها عليه، وإذا وقع في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه» (4).

أشد الأوبئة فتكا بالبشرية على مدى القرون

وسَبَقَ الإسلام - ممثلاً في هدي الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام - إلى استعمال الحجر الصحي. فالمنع من النزول ببلدٍ وقع فيه الطاعون إنما هو من أجل تجنيب النفس المضار؛ لئلا تنتقل إليها العدوى، والنهي عن الخروج من بلد وقع فيه إنما هو من أجل الحذر من نقل العدوى إلى الغير (5). ولعلماء المسلمين اهتمام كبير بما وَرَدَ في الطاعون من آثار وأخبار، دَوَّنوها في شروح الحديث، أو كتب الفقه، أو في رسائل مستقلة. وشغل هذا

(0) الحديث أخرجه أيضا البخاري ومسلم في صحيحيهما في كتاب الطب عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما. القيم الإسلامية ودورها في تقديم الحلول للمشكلات البيئية العالمية؛ للشيخ أحمد بن حمد الخليلي. الطبعة الأولى: د. ت. الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عُمان. ص 83 - 84.

(5)