28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ١٦15
وهذه الأسباب ناقشها الأطباء المسلمون السابقون بعبارات غير دقيقة، وطرقها الفقهاء والمحدّثون بصورة أقرب إلى الحقيقة، كما يقول الطبيب محمد علي البار، وقد بين بطلان قول الأطباء القدامى بأن سبب الطاعون
ناشئ عن فساد الهواء (11).
من
الفرق بين الطاعون والوباء
الوباء (- Pandemic) - باختصار - هو كل مرض عام يصيب الكثرة الناس في وقت واحد. فمفهوم الوباء مفهوم عام. والطاعون – على هذا - نوع من أنواع الأوبئة. فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونا. وقد رأينا أن المعنى اللغوي للطاعون يقترب كثيرا من معنى الوباء، فهما يشتركان في عموم الإصابة في وقت واحد، وثمة فرقُ دقيق نَبَّه إليه بعض اللغويين يُميّز الطاعون بسرعته في الفتك بضحاياه. ومع التفرقة في الاصطلاح العلمي ظل الناس إلى زماننا هذا يطلقون اسم الطاعون على كل وباء فتاك؛ جريا على أصله اللغوي، فيقولون عن الإيدز: طاعون العصر» لشبهه بالطاعون في الفتك بعدد كبير من الناس، اختلاف أسبابهما. وسنرى – فيما يلى - تداخل هذين المعنيين في
مع
(11)
شاع هذا القول عند أكثر الأطباء القدامى، وانظر حول الموضوع بحثا للدكتور البار أيضا بعنوان: الطاعون بين الطب وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (منشور في مجلة المجمع الفقهي الإسلامي؛ الصادرة عن المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة / المملكة العربية السعودية. ط 2: 1426 هـ / 2005 م. العدد الحادي عشر؛ ص 171).