28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ١٩18
لأسباب التلف. وفي النهي عن الفرار منه الأمر بالتوكل والتسليم والتفويض. فالأول تأديب وتعليم، والثاني تفويض وتسليم» (15). ويقول الطبيب محمد توفيق صدقي: «وهذا الحديث يصح أن يعتبر مبدأ يجري عليه الناس في مسألة الحجر المسمى باللاتينية (Quarantine) ومعناه الأصلي (أربعون)، لأن السفن الآتية من البلاد الموبوءة كانت تُمنع من الاقتراب من شاطئ البلاد السليمة مدة أربعين يومًا، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد بهذا الحديث أن يعمل المسلمون أيضًا مثل هذا الحجر على البلاد الموبوءة، فلا يدخلوا فيها لئلا يصابوا، ولا يخرج الناس منها لئلا ينشروا العدوى بين الآخرين (16).
ومن
لطف التشريع الإسلامي أن كَتَبَ أجر الشهادة لمن يصاب في الطاعون (17). ففي مسند الإمام الربيع: عن أبي عبيدة عن جابر عن أبي
هريرة قال: قال رسولُ الله
صلى
الله عليه وسلم: «الشُّهداء خمسة: المطعونُ
والمبطونُ والغريقُ وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله».
(10) الطب النبوي؛ تأليف: محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي الشهير بابن قيم الجوزية (ت 751 هـ)، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق، وآخرين. د. ت. دار الفكر - بيروت/ لبنان. ص 34.
(16) مجلة المنار لمنشئها السيد محمد رشيد رضا (دار) المنار - مصر)؛ المجلد الثامن عشر / الجزء الثامن؛ 30 شوال
1333 هـ/ 10 سبتمبر 1915 م، ص 608.
(17) انظر: الطاعون بين الطب وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم. بقلم: محمد علي البار.