28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٩٤93
وقد تضاعفت مشاق الحج بظهور بعض الأوبئة والأمراض المعدية، التي حصدت أرواح كثير من الحجاج، فتوفي - مثلا - الشيخ سعيد بن حمد الراشدي سنة 1314 هـ/ 1897 م في ميناء مطرح بعد إصابته بالجدري وهو قاصد الحج، وتوفي الشيخ سعيد بن صالح بن راشد العبري بجدة بتاريخ 9 شوال 1340 هـ/ 5 يونيو 1922 م، وتوفي الناسخ سليمان بن ماجد الحضرمي الفرقي سنة 1379 هـ/ 1959 م قرب الرياض.
الوباء بين التفشي والانحسار
يُفهم من تقييدات العمانيين أن الوباء يرتفع حينا ويعود بعد زمن، ويخف آنا ويشتد آنا آخر. وربما كانت تنقلات المسافرين سببا في ذلك. فمن تقييدات عام 1317 ه: ما كتبه سليمان بن شويمس المذكوري - المذكور آنفا - في أول مخطوط الجزء الثالث والسبعين من قاموس الشريعة (مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي؛ رقم 373): «في سنة 1317 هـ: ألم الجدري عمّ جميع قرى عُمان، وأكثره في أرض الباطنة، ومات منه خلق لا يُحصي عددهم إلا الذي خلقهم، ووقوع هذا الألم – أعني الجدري – من سنتين قبل هذه السنة، وفي هذه السنة أكثر».
ومن تقييدات عام 1319 هـ (ضمن مجموع بدار المخطوطات؛ رقم 5281): تاريخ يوم استوى الطعن الثاني سنة تساتعشر وثلاث مئة بعد الألف، وماتوا فيه من بلد الغبرة الطام ستين نفر، ومن بلد الولجة خمسين نفر، ومات فيه حمد بن سالم بن سليم بن سيف بن عدي بن سرحان