36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند
الجزء ١ · صفحة ١٥مقدمة
أما المصادر الإباضية فيُفهم منها: أن الوجود الإباضي بالجزيرة عاش بين مَدٌ وحِزْرٍ، ولَمْ يَكُنْ له ركن راسخ فيها، ولعل البداية كانت قوية كغيرها من البلدان، إلا أنها لم تلبث أنْ تَزَعْزَعَتْ، فقد أضحى لأبرهة بن عطية - في زمن الربيع - وأبيه من قبله - في زمن أبي عبيدة – دور بارز في بَتْ عقيدة القدرية بين ضعفاء النفوس، وراحَ أهلُ حَرّان ضحيّة ذلك الإفساد، حتى إن أحد أصحاب ربيع استنكر أنْ يكونَ بالشام أحدٌ من أهل الدعوة في ذلك الزمن (1)، وفَعَلَ شبيهَ فَعْلَتِهم صاحبهم الذي كان على شاكلتهم: حمزة الكوفي؛ فبعدَ أَنْ هَجَرَه المشايخ وتبرأوا خرج من البصرة إلى الموصل يبتغي ضعفاء المسلمين، فلما بلغ أمرُهُ أبا محفوظ تَتَبَّعَ القرى يُحذر منه ويُخبر أنه على خلاف
المسلمين". (2)
منه
على أن الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش) ت 1385 هـ (يَذكُر أَنَّ الْمُوصِلَ كان "مَقَرَّ الجَمْعِ من أصحابنا، فيهم علماء من تابع التابعين، أتقياء أخيار ". (3) والباحث في تاريخ الإباضية في العهد الأول لا يستبعد ذلك، وفي سير الشماخي قائمة طويلة بأسْمَاء مشايخ أهل الدعوة، لا تكاد تجد قَرِينَ أحدهم نسبةً لقبيلة أو بلد إلا القليل النادر. (4)
والذي عَثَرْتُ عليه من علماء الموصل: أبو بكر يحيى بن زكريا الموصلي، من أعلام القرن الثاني وأوائل الثالث، وُلِدَ بأرض الجزيرة وسَكَنَ عمان وتوفي بإزكي (ه)، ويَظَلّ القرن الثالث الهجري أقصى تاريخ
وقفتُ عليه للوجود الإباضي بالجزيرة.
(1) انظر ترجمة أبرهة بن عطية وأبيه في هذا المعجم. (2) الشماخي: السير 1/ 110
(3) أبو إسحاق: رسائل أبي إسحاق إلى أبي اليقظان (مرقونة) 129.
(4) انظر الجزء الأول من سير الشماخي.
(5) انظر ترجمته في هذا المعجم.
ز