معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند

الجزء ١ · صفحة ٢٤

مقدمة

وصل الفتح الإسلامي بلاد السند في وقت مبكر، وكان للدور العماني البارز في فتوحات الهند أثر ملموس سبقت الإشارة إليه، ولا داعي لتكراره، غير أنّ الجدير ذكره هنا: ما أثبتته المصادر من وجود للإباضية ببلاد السند منذ عهد الإمام جابر بن زيد) ت 93 هـ)، ومن فقهائها في ذلك العصر: أبو المضا؛ الذي أدرك أهل النُّخَيْلة الناجين من معر كة النهروان سنة 38 هـ، وامتد به العمر حتى عهد الإمام أبي عبيدة الكبير (ت 150 هـ أو بعدها بقليل). (1) ولئن انْحَسَرَ المذهب عن مناطق كثيرة فليس بغريب أن يبقى صامدًا في بلاد السند زمنا ليس بالقصير، طالما أن التواصل ظل مستمراً بين عُمان وشبه القارة الهندية، ومنْ نَفيس ما حفظه لنا التاريخ: السيرة المضيئة للإمام العماني راشد بن سعيد اليحمدي (ت 445 هـ) التي تُشكّل صفحة مشرقة من صفحات التواصل بين أعضاء الجسد الإباضي الواحد (2)؛ بَعَثَها إلى إخوانه بالمنصورة (3) من بلاد السند، وإذا كان المبعوث إليهم أشخاصاً غير معروفين إلا من خلال هذه السيرة فإنها تكفي على رسوخ المذهب الإباضي هناك (4)، وتُبَرْهِنُ على أنّ ما انْطَوَى من صفحات التاريخ شيء

كثير. (ه)

شاهدا

(1) انظر ترجمته في هذا المعجم. (2) انظرها كاملة في ملاحق هذا المعجم

(3) المنصورة - كما يصفها الفيروزآبادي في القاموس بلد بالسند إسلامية " ثم قال بعد أن ذكر سَميّاتها من البلدان: "ومن

العجب أن كلاً منها بناها ملك عظيم في جلال سلطانه وعلو شأنه، وسماها المنصورة تفاؤلاً بالنصر والدوام، فخربت جميعها واندرست، وتَعَفَّتْ رسومُها واندحضت ". (القاموس 622) وتسميها بعض المصادر: برهمنا باذ، ولا أدري هل ما زالت تعرف باسمها في الوقت الحاضر أو لا، غير أن بالهند الآن جامعة تعرف بجامعة المنصورة نسبة إلى هذه البلدة، سعى في تشييدها العلامة الراحل: أبو الحسن الندوي. (وانظر ما سبق من إشارات عن المنصورة في الحديث عن

الهند).

وفي ذلك

(4) يذكر المقدسي في كتابه " أحسن التقاسيم" أن: جامع المنصورة - وهي من إقليم السند – مثل جامع عُمان إشارة لطيفة يُلْمَحُ منها مدى التوافق والتواصل بين البلدين، وليس هذا التماثل بعجيب في أي بلد وصله العمانيون وأقاموا فيه. (انظر: أحسن التقاسيم ص 360 وقد صنّفه المقدسي بين عامي 375 - 380 هـ). (5) يقول د. مير ولي خان المسعودي في بحث له عن " دور عمان في نشر الإسلام في شبه القارة الهندية " ص 315 - 316: "وقد استوطن البعض منهم في بلاد السند، حتى أني سمعتُ أن هناك قرية من قرى السند يتحدث أهلها باللغة العربية، غير أن عربيتهم محرفة إلى درجة أنه لا يستطيع الإنسان أن يفهمها وإن كان عربيا قُحا، وهذا دليل قاطع على أن عمان لعبت دورا

"

هاما في نشر الحضارة العربية هناك اهـ

له