39. رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني
الجزء ١ · صفحة ٥٩58
والسِّفْرُ الأول منها مفقود. لم نعلم بوجوده، على الرغم من التنقيب
والبحث الطويل - دون جدوى - في خزائن المخطوطات، ولا سيما خزائن مدينة الإسلام العظمى إستانبول التي تعتبر بحق جنّة مخطوطات التراث العربي الإسلامي، بما تحتويه خزائنها العديدة من عيون آثار هذا التراث العريق. ولا يفوقها في ذلك أية مدينة أخرى في العالم كله. يبتدئ هذا السفر بالكلام على وقوف سورة (المائدة)، ثم السُّوَر الأخرى، سُورةً سورةً، بالترتيب إلى آخر المصحف.
والنسخة قديمة جليلة، صحيحة وسليمة، ليس فيها نقص ولا بتر.
من
الصفحة
إلا أن البِلَى قد أضرَّ بها، إذ أصاب أوراقها الأخيرة، ابتداءً 257، فتأكلت أطرافها، وتلفتْ مواضع منها. ثم أراد المسؤولون الحفاظ عليها، فرممُوها ترميما سيئًا، بإلصاق أوراق بيضاء في المواضع البالية، فأساءوا إليها إساءةً بالغة، إذ خَفِيَتْ بعضُ السطور والكلمات، في عدد من
الصفحات، تحت هذه الملصقات.
وما أصاب الورقة الأخيرة منها أعْظَمُ. فقد تلفت، ولم يبق منها إلا قطعة صغيرة من وسطها. فألصقها المرقمون على صفحة بيضاء، حفاظاً عليها بزعمهم. فبقي وجهها ظاهرًا، وخفي ما في خلفها من الكتابة. وكانت الإساءة هنا أبلغ، لأنها ذهبت باسم الناسخ وتاريخ [النسخ] واسم مكان النسخ. وهي أمورُ دَرَجَ النُّسَاحُ والوَرَّاقُون على كتابتها في ختام المخطوطات، حسب العادة المعهودة في الثقافة العربية.