41. عز الحمى .. وأعز منه الحامي
الجزء ١ · صفحة ١٠9
أما فاندر فتوجه إلى إستانبول، وشرع في إرساء دعائم مركز تنصيري
في عقر دار الخلافة الإسلامية، وعاصمة الدولة العثمانية، وأخذ يدعي ويتفاخر أن الغلبة كانت له في مناظرته بالهند، وأنه صَدَّ كثيرا من المسلمين عن دينهم، فوصلت دعاواه إلى مسامع السلطان عبد العزيز، وأصيب السلطان بِغَمّ شديد لذلك، فكتب رسالة عاجلة إلى شريف مكة
عبد
الله
بن عون للاستفسار من الحجاج الهنود عن قصة المناظرة والثورة سنة 1274 هـ / 1857 م وإعلام الباب العالي بحقيقة الأمر.
فأخبره الشريف بأن الشيخ رحمة الله موجود في مكة، فطلبه السلطان ضيفا خاصا عنده. وعند وصول رحمة الله إلى الآستانة في رجب سنة 1280 هـ/ ديسمبر 1863 م استقبله السلطان عبد العزيز خان في موكب رسمي، وأكرمه وأضافه. فحدّثه رحمة الله عن المناظرة والثورة ودور العلماء فيها والمذابح الوحشية على يد الإنجليز.
كان فاندر قد فَرّ من تركيا عندما سمع بوصول الشيخ رحمة الله إلى الآستانة وإكرام السلطان له، ولما اطلع السلطان على الحقيقة أمر بالقبض على المنصرين ومصادرة كتبهم وإغلاق مراكزهم سدا لباب الفتنة، ثم طلب السلطان من الشيخ في هذه الزيارة تأليف كتاب في الرد على النصرانية، فألف كتابه (إظهار الحق) (4). ومِثْل ما كان كتاب (ميزان الحق)
(4)
انظر القصة بتفاصيلها في مقدمة كتاب: إظهار الحق؛ تأليف: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي. ط 1: 1430 هـ / 2009 م. مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة/ مصر.