47. ابن النضر لغز يبحث عن حل
الجزء ١ · صفحة ٧هذه الوفرة في مخطوطات الدعائم وشروحه وطبعاته لم تَشْفَعْ له في رفع
الغموض والجهالة عن تاريخ مؤلفه، فظلَّ مُغيَّبًا طوال قرون، حتى ظهرت ترجمته (التي صُدّر بها ديوانه فيما بعد) مطلع القرن الرابع عشر الهجري، والغريب في أمر هذه الترجمة أنها قَلَبَت المعادلة رأسًا على عقب، فذكرت تفصيلات دقيقة عن حياة ابن النضر على منوال غير معهود، وقَلَّ أَنْ تَجِدَ مِنْ أَعلامِ عُمَانَ مَنْ نالَ حَظًّا مِنْ يَسِيرٍ مِثْلَهَا؛ ولذلك اعتمد عليها الإمام السالمي، فنقلها في (تحفة الأعيان) قبل طباعتها صَدْرَ الدعائم.
وإنعام النظر فيما توافر لدينا من مصادر – مع شح معلوماتها - يقودنا إلى التروّي في قبول ما جاء في هذه الترجمة، ويدفعنا إلى تساؤلات
كثيرة، تحاول هذه المقالة إثارتها والجواب عليها.
ولكي تتسلسل الأفكار في ذهن القارئ على نسق واضح أطرحها في ثلاث محاور رئيسة؛ أتعرّض أولا لنقد ترجمة ابن النضر المتداولة، ثم أعرج على صورة ابن النضر في المصادر الأخرى، وأخصُّ من بينها شرح
ابن وصاف بحديث مستقل؛ نظرًا لقرب عهده من عهد ابن النضر.