49. رسالة في معرفة شيوخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٦الهجري لم يُجاوزوه، وهذا ما يجعلنا نطمئن إلى نسبة المؤلف إلى هذا القرن
تقديرا.
وسيلحظ القارئ أن هذا النصَّ في معرفة شيوخ المسلمين» والنَّصَّ الذي أخرجته سابقا في معرفة أهل العِلْم وكُناهم وبلدانِهِم وقُرَاهُم يشتركان في السياق والألفاظ وكثير من العبارات، غير أنهما يتباينان في بعض التفصيلات، وفي كُلّ منهما فوائد ليست في الآخر.
أقول هذا مع غَلَبَةِ الظن أن مصدرهما واحد، يؤكد ذلك تصدير الرسالة الثانية الذي جاء فيه: «هذا ما وَجَدْتُه مكتوبًا بِخَط الشيخ الأجل صالح بن مُحَمَّد، لقيه مكتوبًا بِخط الشيخ الأجل العالم الأنْبَل صالح بن محمد، يقول إنه كتبه من جواب بعض المسلمين». فهو واضح
وَضَّاح بن
الدلالة على أن الشيخ صالح بن وضاح (ت 875 هـ) نَقَلَهُ
من «جواب بعض
المسلمين»، وقد يكون المشار إليه هنا هو عَيْنَهُ كاتبَ النَّصّ الذي بين أيدينا، غير أنَّ تعاقب الأقلام عليه بَدَّلَ بعض محتواه.
ومَنْ يقرأ هذين النَّصَّيْنِ يلمس رابطة كبيرة تربطهما بسيرة ابن مداد، من حيث الفكرة والموضوع وتسلسل الأعلام وبيانات كل علم، بل يتعدّى ذلك إلى اقتباس ألفاظ المقدمة، والتلبس بمعانيها؛ من حيث إجابة مراد السائل، وحُسن ظنّه بالمسؤول، والتماس العذر عن أي تقصير، وبيان الدافع من وراء التأليف في هذا الفن؛ لأنه غير موجود في باب، وَلَمْ
يقف عليهِ مَجْمُوعًا في كتاب، ولا تَلَقَّفه عن أولي العُقُول والألْبَاب.