جمهرة النسب سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

56. جمهرة النسب لابن حزم

الجزء ١ · صفحة ٧

وقد كانت هذه الخزانة باكورة الخزائن التي وَثَقَتْ صلتي

مع

بالمخطوطات، وفتحت لي أبوابها الواسعة وعشتُ معها زمنًا ما عشته غيرها، ولها ميزة دُونَ سائر الخزائن العمانية؛ هي احتواؤها على قدر كبير

من المخطوطات المغربية التي أفادتني كثيرًا في قراءة خطوط المغاربة، يعود أكثرها إلى وكالة الوقف الإباضية التي كانت بالقاهرة، إذ كان لصاحب الخزانة الفضلُ في تداركها من التلف والإهمال، لذا من المحتمل أن تكون مخطوطة الجمهرة هذه واحدةً من عشرات المخطوطات القادمة من مصر، خُلُوها من تقييدٍ مُصَرِّح بذلك، وإنْ صَحَ هذا الاحتمال تَكَشَّفَ مع جوانب رحلتها الطويلة، فقد كان المغاربة (من تونس وليبيا والجزائر) يتسابقون إلى وقف الكتب على الوكالة الإباضية بالقاهرة (3).

جانب

من

(3)

الوِكَالَةُ: مُصْطَلَحٌ مُرَادِفٌ في معناه للفندق أو الخان، شاع استعماله في مِصْرَ خاصَّةً للمكان الذي يكون مأوى للتجار المسافرين وتخزنًا لبضاعتهم (انظر: الوكالات والبيوت الإسلامية في مصر العثمانية؛ تأليف: رفعت موسي محمد. ط 1: 1413 هـ 1993 م. الدار المصرية اللبنانية- القاهرة/ مصر. ص 52 فما بعدها). ومن وكالات مصر وكالة الجاموس، أو وكالة المَغَارِبَة، أو وكالة البحار، أو وكالة أحمد جامع بن طولون بالقاهرة كانت مسكنا للإباضية المغاربة

طولون، وكلُّهَا تَسْمِيَاتٌ لِدَارٍ قُرْبَ

الجرْبِيِّينَ منهم خاصَّةً) الوافدين إلى مصر، ومخزنًا لِسِلَعِهِمْ، وتعَدَّتْ دَوْرَها التجاري إلى دَوْرٍ ثَقَافِيَّ أَبْرَزَ؛ إذ أصبحت مأوى لطلبة العلم ومقرا للكتب الموقوفة عليهم، وصار دَخْلُ كِرَائِهَا يرجع لفقراء الطلبة، وخَرَّجَتْ عبر ما يزيد عن أربعة قرون جَمْعًا غفيرا من أهل العلم. وهي الآن أَثَرُ يُذْكَرُ، فقد شَمِلَتْهَا حَمْلَةُ التهديم لبعض الأحياء العتيقة في مصر، أمّا كُتبها فتفرَّقَتْ شرقا وغربا، وبقي منها عدد لا

بأس به.