62. مرآة أحوال العصر الجديد في سيرة السلطان حمد بن ثويني بن سعيد للشيخ عبد العزيز بن عبد الغني الأموي
الجزء ١ · صفحة ٣٥34
34
فلما رأى الإمام أحمد بن سعيد ذلك أنه ما ينجو من جماعة
وہ
الدرعي الذي قتله، فهرب حالا إلى الحرث، وهم أولاد يحمد، ووفد إلى جد عيسى بن صالح السمري، وطلب منه أن يحميه من عدوه، فقال له: إني ما أقدر أحميك من الحكم، لكن سأحتال إلى إبقائك.
فكتب له خطا إلى سليمان بن عدي اليعربي والي صحار، وأخبره بقضيته مع الدرعي، وطلب منه أن يحميه بكل وجه يمكنه، فقال له الوالي سليمان بن عدي اليعربي: إنه لا يمكن لي أن أحميك من الحكم ظاهرا، لكني سأحتال لك في ذلك. فأرسله مع رعاة جمال الصدقة بقصد إخفائه إلى مضي زمن يمكن نسيان أمره، وكان كلما
تفْحَأُ
عليهم القطاع واللصوص يظهر شجاعة لم تعهد في المخلوق.
فبلغ خبره إلى الوالي سليمان بن عدي اليعربي، فدعاه وجعله عقيدًا على ثلاثمئة عسكري، ولم يزل يترقى إلى أن مرض الوالي مرض موته، فجعله قائم مقامه في الحصن، وأطلق له أمر الحكم والحبس والفك، وجعله مرجع الكبير والصغير، فطار صيته إلى الحاضر والبادي، واشتهر كرمه وسخاوته فدانت إليه قبائل العرب من الحضر والبادية، وبينما الوالي في شدة المرض إذ عَنَّ للإمام أحمد بن سعيد بعض الحاجة، فاسترخص من الوالي أن يسير إلى المطرح، هو وخادمه مسعد، وركب كل منهما على ناقته.