67. في ذكرى الإمام ناصر بن مرشد اليعربي
الجزء ١ · صفحة ١٩18
القولان بين قرب عهدهما بالحدث وبعده:
نستطيع القول إن الاحتكام في ترجيح الأقوال التاريخية يكون للمصدر الأقرب عهدًا من زمان وقوع الحدث؛ لمظنة دقته وضبطه أكثر من مصادر أخرى متأخرة تعتمد الذاكرة البعيدة والتقديرات.
ولو دَقَّقْنا في النصوص السابقة لوجدنا كل التقييدات وُثْقَتْ بعد الحدث بزمن؛ فالقول المشهور سنة 1034 هـ مذكور في سيرة ابن قيصر (وهي مدوّنة في حياة الإمام ناصر سنة 1050 هـ، قبل وفاته بتسع سنوات)، وفي منهج الطالبين للشيخ الشقصي (وهو مضاف بعد وفاة الإمام ناصر سنة 1059 هـ، ونَصْبِ خليفته الإمام سلطان بن سيف؛ مع ما في نُسَخ المنهج من اضطراب في التواريخ، وفي رسالة خبر افتتاح مدينة صحار للشيخ الرحيلي (وهي مدونة بعد المصدرين السابقين؛ إما في آخر دولة الإمام سلطان بن سيف، أو بعدها).
أما القول سنة 1033 هـ فدوّنه صاحب الشاهد الحجري سنة
1070 هـ. وأشار إليه الشجبي في مرثاته بعد وفاة الإمام سنة 1059 هـ،
وأقرب التواريخ تاريخ التقييد على بيان الشرع سنة 1057 هـ
فجميع
المصادر أرخت بالذاكرة، بعد زمان الحدث بأكثر من خمس
عشرة سنة، ولا نجد بين أيدينا مصدرًا سَجَّلَ الحدث فور وقوعه، ولا يُعدم أصحاب هذه التواريخ من شهود مباشرين، بل مِنْهُم مَنْ كان على رأس المبايعين للإمام، كالشيخ خميس بن سعيد الشقصي.