67. في ذكرى الإمام ناصر بن مرشد اليعربي
الجزء ١ · صفحة ٤تمهيد:
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه
3
تتبوأ الذكريات مكانةً خاصة في النفس البشرية، لأنها تثير الأشجان، وتبعث المخبوء بين الزوايا في زحام الأيام، ويرى فيها الناسُ أملًا متجدّدًا، وملهاةً ومسلاةً؛ إنْ كانت ذكرى جميلة، ويستجرُّون منها العَبْرَة والعبرة؛ إن كانت ذكرى أليمة. ومِنْ هذه البابَةِ تحرص الشعوب على إحياء ذكرياتها المجيدة؛ لأنها ترسّخ جذور الهوية، وتعزز روابط الأخوة، وتستعيد من الماضي ما يُرَوّح القلوب ويجدد طاقة النفوس.
ولا يكاد يختلف اثنان في عُمان أن ظهور الدولة اليعربية كان علامة فارقة في التاريخ، بعد سنواتٍ طوال عجاف، طغى عليها التفرق والتفكك الداخلي، وانتهازية العدو المتربص الذي لا يعرف للإنسانية قيمةً ولا معنى. غير أنه من المؤسف أن لا تجد الأحداث الجسيمة قلما يوثق
تواريخها ومجرياتها. وفي هذه الأوراق أسعى إلى نبش ذكرى بيعة الإمام ناصر بن مرشد؛
التي أَقَرَّتْ عين الصديق، وأَقَضَّتْ مضجع العدو، ونَفَضَت العمانيين نفضا أعاد لهم معنى الذات وهيبة الجماعة.