70. القرامطة في الذاكرة العمانية (الجزء الأول_ القرامطة في عمان كما تصورهم المصادر غير العمانية)
الجزء ١ · صفحة ١٠9
ثم جاء بعده الإصطخري (ت 340 هـ أو بعدها بقليل) فزاد عليه عند الحديث عن جَنَّابة من بلدان فارس قوله: «ومنها: أبو سعيد الحسن الجنابي القرمطي الذي أظهر مذهب القرامطة، وكان من جنابة بلدة بساحل بحر فارس، وكان دَقَاقًا، فنُفِيَ عن جنابة فخرج إلى البحرين فأقام بها تاجرا، وجعل يستميل العرب بها ويدعوهم إلى نحلته، حتى استجاب له أهل البحرين وما والاها، وكان مِنْ كَسْرِه عساكر السلطان ورعيته، وعداوته من أهل عُمان وجمع ما يصاقبه من بلدان العرب؛ ما قد انتشر، حتى قتل على فراشه وكفى الله أمره» (4).
ونلاحظ أن ياقوت بن عبد الله الحموي (ت 626 هـ) في معجم البلدان نقل العبارة السابقة في التعريف بجنابة، مسبوقةً بقوله: «قرأتُ في الكتاب المتنازع بين أبي زيد البلخي وأبي إسحاق الإصطخري في صفة البلدان فقال وهو يذكر فارس … » (5)، وهذه إشارةً يُعْلَمُ منها أن الغموض في نسبة الكتاب قديم، والتداخل بين كلام الرجلين كبير.
(5)
أما المسعودي (ت 346 هـ) فهو قريب عهد بزمان القرامطة، وشاهدُ عيان على بعض مساوئهم، لكني لم أجده ذَكَرَ شيئًا ذا بال عن أيامهم بعُمان في كتابه المشهور مروج الذهب، غير أنه أشار إشارات سريعة
مسالك الممالك؛ تأليف: أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري (ت 340 هـ أو بعدها بقليل). ط 1: 1927 م. مطبعة بريل - ليدن. ص 149.
معجم البلدان؛ تأليف: ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626 هـ). ط 1: 1376 هـ / 1957 م. دار صادر، ودار بيروت- بيروت لبنان. مج 2 / ص 166.