جمع العالم في حيزومه سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

78. جمع العالم في حيزومه

الجزء ١ · صفحة ٣٠

29

مؤلفها إلى يوم الناس هذا، وهو ما يعكس حُضورها الواسع وقَبُولَهَا لدى العُمانيين، كما يَعْكِسُ - قبل ذلك - الطابع التنظيمي المدروس، والرُّوح العلمية المتقدة، والحافظة الجامعة الواعية، التي يتمتع بها مؤلّفها العبقري (الأعمى) نور الدين السالمي رحمة الله عليه، وهو ما يدفعنا بشدة إلى ضرورة استيعاب مناهجها وأساليب تأليفها، وإعطائها نصيبها المستحق من الدراسة والبحث والتحقيق.

عدد

ويكفي أن نعلم أنه تَرَكَ أكثر من أربعين مؤلَّفا، يبلغ مَجْمُوعُ صفحاتها: 13700) صفحة (حسب المخطوط)؛ ألّفها خلال سبع وعشرين سنة من عُمره في الفترة ما بين سنة 1305 هـ (وهي تاريخ بدئه في التأليف) وسنة 1332 هـ (وهي تاريخ وفاته). وإذا أَخَذْنَا في الاعتبار أن تأليفه في السنوات السبع الأولى كانت قليلةً (وهي 8 مؤلفات مختصرة في نحو 700 صفحة) أدْرَكْنا أنه كَتَبَ ثلاث عشرة ألف صفحة في عشرين سنة، أي ما مُعَدَّلُه 650 صفحة سنويا، وهو ما يعني أنه كان يؤلّف صفحتين يوميًّا دُونَ انقطاع. والله يؤتي فضله من شاء.

وأختم القول فيه بكلمتين بليغتين لأديبين كبيرين؛ مُصَدَّرَتَيْنِ بعبارة سمعتها من لسان الشيخ أحمد بن حمد الخليلي؛ يقول فيها: ما وُصِفَ

الإمام السالمي شِعرًا بأبلغَ مِنْ قول العلامة أبي مسلم البهلاني (20). جمع العالم في حَيْزُومِهِ أترى العالم في القبر نَزَلْ؟!

(20)

(20) من مرثاته اللامية التي مطلعها: انكسي الأعلام يا خير الملل». والحيزوم: الصدر.