78. جمع العالم في حيزومه
الجزء ١ · صفحة ٥4
والأعيان، وصنّف أكثر من أربعين كتابًا ورسالة في علوم اللغة والأدب وأصول الدين والفقه وأصوله والحديث والتاريخ، تَرَكَتْ أثرًا واضحًا في الساحة العلمية العُمانية إلى يومنا هذا. وهي علامةً على شخصية منظمة، وعبقرية فذة.
بادر الشيخ الزعيم سليمان بن عبد الله الباروني (ت 1359 هـ) إلى مراسلة علماء الأمة؛ ليستنير بأفكارهم في إحياء مشروع (الجامعة الإسلامية)، فوَجَّه إليهم أسئلة مشتركة ملتمسًا منهم جوابها، ومن نباهته أن اشترط على المجيب أن يُمضي جوابه بعبارة: «حَرَّره فلان الفلاني؛ البالغ من العمر كذا سنة، في البلدة الفلانية بشهر كذا سنة … 132 (3). وكان الإمام السالمي أحد العلماء الذين وُجِّهَتْ إليهم الأسئلة، فحَرَّر جوابه عليها، وكَتَبَ في آخره ما نَصُّه: «من عبد الله بن حميد السالمي؛ البالغ من العمر ثلاثا وأربعين سنة تقريبًا، الساكن القابل من شرقي عُمان سنة 1326 (4). وهذه نَعُدُّها من حسنات الباروني، إذ قل ما نجد لعلمائنا حديثا عن أنفسهم، والمرءُ أدرى بحاله من غيره، ومنه نعلم أن
تاريخ ولادته كان سنة 1283 هـ على التقريب، أخذا من تقديره لعمره.
(3) نَشَرَتْ صورة الأسئلة: زعيمة بنت سليمان البارونية؛ في كتابها صفحات خالدة من الجهاد الليبي. الجزء الأول. دون تاريخ النشر. القاهرة مصر. وانظر صورة المنشور في الصفحة التالية. لم أقف على جواب الإمام السالمي مفردًا، وإنما نجده مضمنًا في جواباته. انظر مثلا: الجزء السابع من جوابات الإمام السالمي (مكتبة نور الدين السالمي؛ رقم 189)