79. عبد العزيز الثعالبي في مسقط ودبي
الجزء ١ · صفحة ٢٨27
ثمرات الرحلة:
لا شك أن الخبر ليس كالعيان، وقد تحقق للثعالبي في هذه الرحلة
معاينة الواقع عن قرب، ورأى مصداق ما يدعوه إليه صديقه الباروني، وبنى على مشاهداته تحليلاته السياسية.
كتب الثعالبي في رسالةٍ إلى أحمد مريود: «إن إفناء العرب بالعرب هي سياسة شرعها قدماء الاستعماريين من قبل، أمثال الفرس والرومان واليونان والحبشان وغيرهم، لإذلال وامتلاك بلادهم السعيدة، ولا غرو أن الاستعماريون المعاصرون على منوال من تقدمهم، ولحوادث الأمم
ينسج
كما لا يخفى عنك نظائر وأشباه، وما أشبه الليلة بالبارحة!
وأفضل وسيلة أراها ممكنة للخروج من هذا المأزق الحرج هي عقد مؤتمر عربي، يتألف من أئمة العرب وسلاطينهم وشيوخهم، مثل الإمام يحيى إمام اليمن وإمام عمان وسلطان لحج وأمير المكلا والكثيري وأمير حضرموت وسلطان مسقط وأمير دبي وأمير أبوظبي وشيخ البحرين وشيخ قطر وشيخ الكويت، وغيرهم من أقطاب الأمة العربية ورؤسائها أصحاب الكلمة النافذة والرأي المسموع ينعقد هذا المؤتمر إما في الكويت أو في عُمان، أو غيرهما من الإمارات العربية المستقلة التي لا يهيمن عليها مستعمر، يقررون فيه إنهاء هذا الحريق الطاحن، ويقترحون وضع أساس
لحلف عربي تُحترم فيه مقدرات هذه الأمة … (36).
انظر: الرحلة اليمنية ص 213 - 214.
(36)