غليان القدور؛ خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في الذاكرة العمانية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

90. غليان القدور

الجزء ١ · صفحة ١٥

14

شهادة أبي بكر في أهل عمان:

ذكر الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي (من علماء عمان في القرن التاسع الهجري) في كتابه (المراقي) أن أهل عمان قَدِمُوا بِعَمْرو بنِ العَاصِ إِلى المَدينَةِ عَلَى أَبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَامَ سَارِقُ بنُ ظَالِمٍ (1)، فَقَالَ: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَيا مَعَاشِرَ قُرِيشِ، هَذِهِ أَمَانَةُ كَانَتْ في أَيْدِينا وفي ذِمَّتِنا لِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَدِيعَةٌ عِنْدَنَا، فَقَدْ بَرِيَّنَا مِنْهَا إِلَيكُمْ، قَالَ لَهُ أَبو بَكْرٍ: جَزاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا.

وَأَثْنى عَلَيهِمُ المُسْلِمون خَيْرًا، وَقامَ الخُطَباءُ بِالثَّناءِ عَلَيهِمْ وَالمَدْحِ لَهُمْ، وَقَالُوا: كَفَاكُمْ مَعاشِرَ الأَزْدِ قَوْلُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيكُمْ وَثَناوَّهُ عَلَيْكُمْ، وَقَامَ عَمْرُو بنَ العاصِ خَطيبًا، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنَ الثَّناءِ وَالْخَيرِ إِلَّا قالَهُ في الأَزْدِ، وَتَوافَتْ وُجُوهُ الأَنْصارِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَزْدِ مُسَلَّمِينَ عَلَى عَبْدِ بنِ الجُلَنْدَى وَجَمَاعَةِ الْأَزْدِ.

فَلمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ بَعَثَ أَبو بَكْرٍ، فَجَمَعَ النَّاسَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرِينَ، قامَ أَبُو بَكْرٍ خَطيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنى عَلَيْهِ، وَقَالَ: معاشِرَ أَهْلِ عُمَانَ، إِنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ طَوْعًا، لَمْ يَطَأُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْضَكُمْ بِحِدَاءٍ ولا حافِرٍ، وَلا جَشَّمْتُمُوهُ مَا جَشَّمَهُ غَيْرُكُمْ مِنَ العَرَبِ، وَلَمْ تَرْمُوا بِفُرْقَةٍ وَلَا تَشْتِيتِ شَمْلٍ، فَجَمَعُ اللَّهُ عَلَى الخَيْرِ شَمْلَكُمْ.

(0) هو أبو صفرة والد المهلب، وتختلف المصادر في اسمه واسم أبيه بين تقديم وتأخير.

(1+)