91. رسالة أهل عمان إلى المغاربة
الجزء ١ · صفحة ٤تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه
عبر التاريخ الإباضي الممتدّ من القرن الأول إلى يومنا هذا جَابَ أتباع المذهب أنحاء المعمورة؛ حاملين لواء الإسلام، وناشرين الدعوة العظيمة التي تدعو في كل جزئياتها وكلياتها إلى التوحيد والتآخي والتآلف. ولم تكن المسافات الشاسعة لتحول بينهم وبين التواصل مع إخوانهم والسؤال عن أحوالهم، بل جَسَّدَتْ حُمتهم ووحدتهم مثلا رائعا يجدر أن يُسَطَّر ويُدَوَّنَ ويُحتذى به لا يَعْرُب عن بالهم حديث رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وَتَراحُمِهِمْ، وَتَعاطفِهِمْ مَثَلُ
الجَسَدِ إِذا اشْتَكَى منه عُضْوٌّ تَداعَى له سائرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى».
وفي هذه المقالات أستعرض صفحاتٍ من التواصل بين الإباضية في المشرق والمغرب، آخذا في الاعتبار أن التواصل تَمَثَّل في صُوَرٍ عديدة، مِنْ أهمها: الوثائق المتبادلة بين الطرفين (مِنْ كُتب ورسائل وقصائد وجوابات وتقييدات على ظهور الكُتب، وتستمدُّ أهَمّيتها من جملة أمور، أبرزها: كونُها وثائق مدوّنة محفوظة، وتُعدُّ مصدرًا حيا من مصادر التاريخ، تكشف لنا عن جانب حضاري مشرق، من جوانب الحضارة الإسلامية
العريقة.