الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ١٣٧سے
الإباضية في ميدان الحق
131
والقول بوجوب القصر لم ينفرد به الإباضية وحدهم، قال الخطابي المعالم: وكان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وابن عباس وروي ذل ك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن سليمان يعيد من صلى في السفر أربعا. (1)
وهذا القول يستند على أدلة قاطعة لا تقبل الشك: أولا: إن رواة السير والحديث أجمعوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتم في سفر قط
ثانيا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، وقد نقل إلينا أصحابه - رضوان الله عليهم – أنهم رأوه يصلي في الحضر الظهر والعصر والعشاء أربعا وفي السفر ركعتين، وأنهم صلوا وراءه كذلك ولم يتم في سفر قط، وما كان لنا أن نخالف رسول الله - صلى الله عليـ وآله وسلم - فيما شرع لنا ولو كان هناك حكم آخر لبينه لنا رسول الله
-
الله عليه وآله وسلم - إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ثالثا: إن هناك أحاديث صحيحة تبين أن الصلاة فرضت ركعتين وبعضها يبين
أن الإتمام في السفر كالقصر في الحضر
وإليك هذه الأدلة لتطمئن إلى صحة ما قلناه:
(1) قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا في المغرب فإنها وتر
(1) نيل الأوطار الشوكاني ج 4 ص 114