الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الإباضية في ميدان الحق
140
?
=
الصواب. ففي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاة وأما التقليد
الأعمى فهو سبيل ضعاف الإيمان.
وأما مذهب الناس فقال الإمام أحمد إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم وإن
-
نوي دونها قصر، وحمل هذه الآثار على أن رسول الله صل
وسلم – لم يجمعوا الإقامة البتة بل كانوا يقولون: اليوم نخرج.
هي
الله عليه
غدا نخرج
ففي هذا نظر لا يخفى فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة ما وهي. وأقام فيها يؤسس قواعد الإسلام ويهدم قواعد الشرك ويمهد أمر ما حولها من العرب، ومعلوم قطعا أن هذا يحتاج إلى إقامة أيام ولا يتأتى في يوم واحد ولا يومين، وكذلك إقامته بتبوك فإنه أقام ينتظر العدو، ومن المعلوم قطعا أنه كان بينه وبينهم عدة مراحل يحتاج إلى أيام وهو يعلم أنهم لا يوافون في أربعة أيام، وكذلك إقامة ابن عمر بأذربيجان ستة أشـ هر يقصر الصلاة من أجل الثلج، ومن المعلوم أن مثل هذا الثلج لا يتحلل ولا يذوب في أربعة أيام بحيث تفتح الطرق، وكذلك إقامة أنس بالشام سنتين يقصر، وإقامة الصحابة برام هرمز سبعة أشهر يقصرون، ومن المعلوم أن مثل هذا الحصر والجهاد لا ينقضي في أربعة أيام، وقد قال أصحاب أحمد: إنه لو أقام لجهاد أو حبس سلطان أو مرض قصر سواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في يسيرة أو طويلة، وهذا هو الصواب، لكن شرطوا فيه شرطا لا دليل عليه
عدو
مدة
من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا عمل الصحابة فقالوا شرط ذلك احتمال انقضاء الحاجة في المدة التي لا تقطع حكم السفر وهي ما دون الأربعة أيام، فقال: من أين لكم هذا الشرط والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أقام زيادة على أربع يقصر الصلاة بمكة وتبوك لم يقل لهم شيئا ولم يبين لهم أنه لم يعزم